تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وثمة شخصيات صوفية أخرى اشتهر عنها أنها افترعت الحديث في حال من الأحوال أو مقام من المقامات في منطقة دون أخرى ، وذلك من مثل : السري السقطي : وهو أول من تحدث في حقائق الحال ببغداد على ما يرى السلمي « 1 » وأبو سعيد الخراز : وهو أول من تكلم في علم الفناء والبقاء « 2 » . وأبو حمزة البغدادي : وهو أول من تكلم في المحبة والشوق والقرب والأنس على رؤوس الناس ، وهو أستاذ جميع البغداديين « 3 » . ولقد بذل فقهاء التصوف طوقهم في مدى أربعة قرون ونصف ، أي منذ نهاية القرن الثاني حتى منتصف القرن السابع ، في وضع نظم متنوعة تستوعب الأحوال والمقامات تصنيفاً وترتيباً ، كل حسب تجربته وذوقه ، والعوامل المحيطة بصاحب التجربة ، والاستعداد النفسي له ، ومدى نضج التجربة الروحية نفسها . فيأتي الصوفية من بعد المحاسبي على اختلاف مشاربهم وأذواقهم ، ليدلوا بدلائهم في ترتيب الأحوال والمقامات كمّاً ونوعاً ، فيضع كل واحد منهم تصوراً يختلف عن الآخر ، دون أن يراعوا الفروق بين الحال والمقام ، وكانوا في أغلب الأحيان يستعملونهما على الترادف . ولعل السبب في ذلك يعود ليُفوع التصنيف في التجربة الصوفية ، وعدم استقرار المفاهيم الاصطلاحية ، كونها في طور التشكل والصياغة . وعلى أية حال ، فهذه سمة غالباً ما تحايث مرحلة الريادة ، في كل علم من العلوم .

التصنيف العددي للأحوال والمقامات

إن ما يستحق الإشارة إليه في هذه المرحلة ، أن تصنيف الأحوال والمقامات من الناحية العددية إما أن يكون مجملًا أو مفصلًا ، وفي كلا الحالين لا يتجاوز العدد في الغالب ، سبعة
هامش
( 1 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - طبقات الصوفية - ص 48 . ( 2 ) المصدر نفسه - ص 288 . ( 3 ) الشيخ ابن الملقن - طبقات الأولياء - ص 151 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 332 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني