تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
المعرفي الذوقي الذي تؤديه إلى جانب المقامات . فالأصل في السلوك الصوفي انه اختبار ذوقي بين طرفين : الطرف الأول فيه : هو الإنسان أو المرسل إليه . والطرف الآخر : الأوامر والنواهي ، أو المرسلة . وباجتماع هذين الطرفين تتولد المعرفة بالمرسِل ، اللَّه عزّ وجلّ . وهذا التصور يطابق مطابقة تامة فهم الصوفية لحقيقة المراسلة ( الأوامر والنواهي ) إذ يترجمونها من واقعها اللفظي إلى واقع عملي محله السلوك الإنساني ، فتثمر هذه الترجمة على حد تشبيه الغزالي شجرة معارف . يقول : « جميع مقامات الدين إنما تنتظم من ثلاثة أمور : معارف وأحوال وأعمال ، فالمعارف هي الأصول ، وهي تورث الأحوال ، والأحوال تثمر الأعمال . فالمعارف كالأشجار ، والأحوال كالأغصان ، والأعمال كالثمار ، وهذا مطرد في جميع منازل السالكين إلى اللَّه تعالى » « 1 » . ويؤكد الغزالي العلاقة القائمة بين المقامات والأحوال ، وهي : أن الأحوال ثمار المقامات ولكل مقام ثمراته الخاصة به التي توائم جوهره . يقول الغزالي : « وفي كل مقام ملحقات وإضافات تعدّ من ثمرات ذلك المقام ، فالتوبة يضاف إليها الفرار والإنابة والإخبات ، لأنهن من ثمراتها . ومقام الصبر يضاف إليه الرياضة والتهذيب ، لأنهما من ثمراته . والخوف يضاف إليه الحزن والقبض والإشفاق والخشوع لأنهن من أنواعه . وكذلك الورع ، لأنه من ثمراته . والرجاء يضاف إليه الرغبة ، لأنها من أنواعه ، وكذلك البسط ، لأنه من ثمراته . . . » « 2 » وهكذا يمضي في تعداد ثمرات المقامات التي هي أحوال ، إلى أن ينتهي بالرضا .
هامش
( 1 ) الإمام الغزالي - إحياء علوم الدين - ج 4 ص 65 . ( 2 ) الإمام الغزالي - قواعد العقائد في التوحيد - ص 110 - 111 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 327 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني