صفة الثبوت لا تعطيه حق التسمية بالمقام ، لما يلزم المقام من شروط أخرى غير شرط الدوام والثبوت ، ولذلك فالتسمية باقية على أصلها ، وهذه النتيجة تخالف ما توصل إليه السهروردي من أن الحال إذا استمر يصبح مقاماً .
والنتيجة الأخرى المستفادة من نظرة ابن عربي للحال ، بالنظر إلى توالي الأمثال أو عدمها ، أن الحال مشتق من جذر ( حول ) لا من جذر ( حلل ) ، لأن ( حال يحول ) تفيد التغير والزوال وعدم الثبات ، وهي ضد ( حلّ ) التي تفيد الحلول والإقامة .
وقد عُرف أن الحال عنده من التغير والزوال ، وهما لا يتعارضان مع الدوام بمعنى استمرار ورود أمثال الحال وزوالها على التتابع دون انقطاع .
وجدير بالذكر ههنا ، الإشارة إلى دقة ابن عربي في استعمال كلمة ( المثل ) أي الشبيه ليسترعي الانتباه إلى أن الحال الأول يختلف عن الثاني ، والثاني يختلف عن الثالث . . . وهكذا دواليك ، وإن كان جميعها ترد إلى أصل واحد .
نخلص مما تقدم إلى النتائج الآتية في مفهوم الحال وخصائصه :
أولًا : الحال مشتق من جذر ( حول ) بمعنى تحول وزال .
ثانياً : الحال نعت وجداني شعوري نفسي .
ثالثاً : الحال هبة من اللَّه للعبد ولا تعمّل له في اجتلابها .
رابعاً : الحال يقسم إلى قسمين ، حال مؤقت ، وحال دائم ، ويمكن ان ينتج عنهما فعل خارق للعادة .
وقد قال ابن عربي في وصف الحال :
الحالُ ما يهبُ الرحمن من منحٍ * عناية منه لا كسب ولا طلبُ
تغير الوصف برهان عليه فكن * على ثبات فإن الحال تنقلبُ
ولا تقولن أن الحال دائمة * فإن قوماً إلى ما قلته ذهبوا « 1 »
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 284 .