تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
صفة الثبوت لا تعطيه حق التسمية بالمقام ، لما يلزم المقام من شروط أخرى غير شرط الدوام والثبوت ، ولذلك فالتسمية باقية على أصلها ، وهذه النتيجة تخالف ما توصل إليه السهروردي من أن الحال إذا استمر يصبح مقاماً . والنتيجة الأخرى المستفادة من نظرة ابن عربي للحال ، بالنظر إلى توالي الأمثال أو عدمها ، أن الحال مشتق من جذر ( حول ) لا من جذر ( حلل ) ، لأن ( حال يحول ) تفيد التغير والزوال وعدم الثبات ، وهي ضد ( حلّ ) التي تفيد الحلول والإقامة . وقد عُرف أن الحال عنده من التغير والزوال ، وهما لا يتعارضان مع الدوام بمعنى استمرار ورود أمثال الحال وزوالها على التتابع دون انقطاع . وجدير بالذكر ههنا ، الإشارة إلى دقة ابن عربي في استعمال كلمة ( المثل ) أي الشبيه ليسترعي الانتباه إلى أن الحال الأول يختلف عن الثاني ، والثاني يختلف عن الثالث . . . وهكذا دواليك ، وإن كان جميعها ترد إلى أصل واحد . نخلص مما تقدم إلى النتائج الآتية في مفهوم الحال وخصائصه : أولًا : الحال مشتق من جذر ( حول ) بمعنى تحول وزال . ثانياً : الحال نعت وجداني شعوري نفسي . ثالثاً : الحال هبة من اللَّه للعبد ولا تعمّل له في اجتلابها . رابعاً : الحال يقسم إلى قسمين ، حال مؤقت ، وحال دائم ، ويمكن ان ينتج عنهما فعل خارق للعادة . وقد قال ابن عربي في وصف الحال :
الحالُ ما يهبُ الرحمن من منحٍ * عناية منه لا كسب ولا طلبُ
تغير الوصف برهان عليه فكن * على ثبات فإن الحال تنقلبُ
ولا تقولن أن الحال دائمة * فإن قوماً إلى ما قلته ذهبوا « 1 »
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 284 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 325 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني