تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
في حقل تداولي آخر غير الحقل اللغوي المحض ، حيث يتم تقييد المعنى بإزاحته عن وضعيته السابقة إلى وضعية جديدة تعرف بالمعنى الاصطلاحي . ولقد حدد الصوفية المعنى الاصطلاحي للحال بقول الجنيد قدّس اللَّه سرّه : « الحال : نازلة تنزل بالعبد في الحين ، فيحل بالقلب من وجود الرضا والتفويض وغير ذلك ، فيصفو له في الوقت في حاله ووقته ويزول » « 1 » . وقالوا : الأحوال كاسمها ، يعني أنها كما تحل بالقلب تزول . وأنشدوا :
لو لم تحل ما سميت حالًا * وكل ما حال فقد زالا
انظر إلى الفيء إذا ما انتهى * يأخذ في النقص إذا طالا « 2 »
ونستطيع أن نستقرئ بوضوح ورود الدلالات المعجمية للحال في المعنى الاصطلاحي له ، كالبعد الزمني والمكاني ، والتحول أو الزوال ، والصفة النفسية كالرضا والتفويض ، ومن ثم نملك مطمئنين إثبات تعريف الجنيد على أنه القاعدة الأساسية لمفهوم الحال . وأما غير ذلك من معان لاحقة عليه ، فهي من قبيل المواصفات الإضافية المكتسبة من الحقل الروحي الجديد . فقد وصفت الأحوال بأنها ( مواهب ) فلا تأتي عن طريق المجاهدة والكسب . . . وهي توصف غالباً باقترانها بالمقامات ذات الصفة الثابتة والكسبية ، وتصح المقابلة بينهما بكونهما ضدين من جهة الوهب والكسب والزوال والثبات . إلا أن هناك صفة أخرى للأحوال تضاف إلى صفة الوهب ، وهي القول بدوام الحال ، خلافاً لما مر معنا في التعريف . والقول بهذه الصفة قد يوقعنا في مغبة الخلط بين الحال والمقام ، لأن الصفة الأساسية للمقام هي الدوام والثبات . وممن أجاز دوام الحال ، الحارث بن أسد المحاسبي . يقول : « إن المحبة والشوق والقبض والبسط كلها أحوال ، فإذا كان دوامها غير جائز فلا المحب محب ، ولا المشتاق مشتاق ، وما لم يصر هذا الحال صفة للعبد فلا يقع عليه اسمه ، ولذا فهو يقول : إن الرضا من جملة الأحوال .
هامش
( 1 ) الشيخ السراج الطوسي - اللمع في التصوف - ص 436 . ( 2 ) الإمام القشيري - الرسالة القشيرية - ص 57 .