الأخرى كالثبات والدوام والمنزلة الحسنة والاعتدال . . . منطوية في المعنى الاصطلاحي دون تغيير يذكر ، وكما سيبديها تعريف الصوفية للمقام .
قال القشيري : « هو ما يتحقق به العبد بمنازلته من الآداب مما يتوصل إليه بنوع تصرف ، ويتحقق بضرب تطلّب ومقاساة تكلّف . فمقام كل واحد في موضع إقامته عند ذلك ، وما هو مشتغل بالرياضة له ، وشرطه ألا يرتقي من مقام إلى آخر ما لم يستوف أحكام ذلك المقام ، فإن من لا قناعة له ، لا يصح له التوكل ، ومن لا توكل له لا يصح له التسليم ، ومن لا توبة له ، لا تصح له الإنابة ، ومن لا ورع له لا يصح له الزهد .
والمقام هو الإقامة ، كالمدخل بمعنى الإدخال ، والمخرج بمعنى الإخراج ، ولا يصح لأحد منازلة مقام إلا بشهود إقامة اللَّه تعالى إياه بذلك المكان ، ليصح أمره على قاعدة صحيحة » « 1 » .
فالصفة الأولى للمقام : أنه لا يتأتى للسالك إلا بنوع مجاهدة روحية وجسدية
ورياضة ، وهذا متضمن في الاستواء من المعنى اللغوي ، إذ لا تستوي الأمور إلا بعد بذل الجهد والوقت
والصفة الثانية : الدوام . . . فلا تحقق للمقام إلا بدوامه واستمرار بقائه محايثاً للسالك .
والمقامات بهذا الوصف مرتبط بعضها مع بعض ارتباطاً ترتيبياً ، كما أشار القشيري في التعريف . وثمة صفات إضافية للمقام تستلزم من معناه الاصطلاحي ، وهي :
أولًا : إن شرط الانتقال من مقام إلى آخر لا يتم إلا بإحكام شروط المقام السابق .
ثانياً : لا يصح لأحد ولوج مقام جديد ما لم تحصل له الإشارة ، أو الإذن الإلهي بالولوج ، ليكون عن علم وشهود .
ثالثاً : إن استيفاء أحكام المقام والانتقال إلى آخر لا يعني ترك الأول .
هامش
( 1 ) الإمام القشيري - الرسالة القشيرية - ص 56 - 57 .