قال ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : « إن النقلة في المقامات ما هي بأن تترك المقام ، وإنما هو بأن تحصل ما هو أعلى منه ، من غير مفارقة للمقام الذي تكون فيه ، فهو انتقال إلى كذا ، لا من كذا ، بل مع كذا » « 1 » .
رابعاً : يضيف ابن عربي قدّس اللَّه سرّه صفة مهمة سنعدها أساسية في التفريق بين الحال والمقام ، وهي أن المقام هو : « كل مأمور به فهو مقام يكتسب » « 2 » .
فالله تعالى أمرنا بالتوبة والصبر والزهد والورع والتوكل . . . وكل هذه مقامات ، خلافاً للأحوال التي تأتي من عين الجود والمنّة ، فلا تخضع للأمر أو النهي . وفي وصف
المقام :
إن المقام من الأعمال يكتسب * له التعمل في التحصيل والطلب
به يكون كمال العارفين وما * يردهم عنه لا ستر ولا حجب
له الدوام وما في الغيب من عجب * الحكم فيه لهو الفصل والندب
هو النهاية والأحوال تابعةٌ * وما يجليه إلا الكد والنصب
إن الرسول لأجل الشكر قد ورِمَت * أقدامه وعلاه الجهد والتعب « 3 »
تأسيس لمفهوم الحال
دلالة الحال من الناحية اللغوية تشير إلى :
التغير والزوال ، وعدم الثبات .
ومن وجه آخر تشير إلى وضع نفسي له صلة بنشاط النفس ، أو عدمه .
ومن وجه ثالث تشير إلى البعد الزمني والمكاني .
وباجتماع هذه الشارات الدلالية الثلاث ، صح اختيار التصوف لمفردة ( الحال ) واستعمالها للدلالة على معنى معين ، ينطوي على الدلالات المعجمية المذكورة آنفاً ، ولكن
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 225 .
( 2 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 157 .
( 3 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 385 .