ونحن نقول به ولكن لا نقول بأثره ، لكن نقول : إنه يكون العبد متمكناً منه بحيث لو شاء ظهوره لظهر به ، لكن الأدب يمنعه . . . ومن لا علم له بما قلنا يقول ، الولي : صاحب الحال . . . هو الذي يكون له التكوين والفعل بالهمة والتحكم في العالم » « 1 » .
* الأحوال أمور عدمية ليس لها عين وإنما لها حكم - وهي مبدأ التمييز بين الأعيان وأصله : يقول ابن عربي :
« إن الأعيان لا تنقلب من حال إلى حال ، وإنما الأحوال تلبسها أحكاماً فتلبسها ، فيتخيل من لا علم له أن العين انتقل . . . ولولا الأحوال ما تميزتّ الأعيان فإنه ما ثمّ إلا عين واحدة تميزّت بذاتها عن واجب الوجود ، كما اشتركت معه في وجوب الثبوت فله تعالى وجوب الثبوت والوجود ، ولهذه العين وجوب الثبوت . فالأحوال لهذه العين كالأسماء الإلهية للحق . . . فحصل لهذه العين الكمال بالوجود ، الذي هو ( الوجود ) من جملة الأحوال التي تقلبت عليها ، وذلك أن الحق ينقلب في الأحوال لا تتقلب عليه الأحوال . . . وعين العالم ليس كذلك تتقلب عليه الأحوال فتظهر فيها ( في عين العالم ) أحكامها . . . فالتقلب الحق في الأحوال لإظهار أعيانها » « 2 » .
* يخرج ابن عربي عن السلف الصوفي فيما يتعلق بالأحوال والمقامات فالمنازل عنده لا تحددها أرقام رغم محاولاته المتعددة لحصرها في إطار معلوم والسبب أن الأحوال والمقامات عنده تدور حول الحقائق ، وبمعنى أوضح : أن كل حقيقة بكل ما تحويه هذه الكلمة من شعاب وأبعاد لها ( حال ) أو ( مقام ) يستتبعه ( علم ) .
فقد استعمل ابن عربي هنا الحال والمقام على الترادف ليعبّر عن كشف أو شهود أو رؤية لحقيقة معينة منفصلة متميزة . هذا الشهود أو هذه الرؤية يستتبعها علم . يقول ابن عربي : « من الناس من تلوح له بارقة من مطلوبه فيكتفي بها عن استيفاء الحال
واستقصائه ، فيحكم على هذا المقام بما شاهد منه ظناً منه أو قطعاً أنه قد استوفاه . وقد
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 385 .
( 2 ) المصدر نفسه - ج 3 ص 314 .