تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
* وكما تبنى رأي السلف في اشتقاق الحال ، نراه يتتبعهم في مضمونه فيجد أن المتحول في مقابل الثابت ( مقام ) ، المُوهَب في مقابل المُكتسَب ( مقام ) . يقول : « الحال . . . ما يرد على القلب من غير تعمل ولا اجتلاب فتتغير صفات صاحبه له . واختلف في دوامه . . . والأحوال مواهب لا مكاسب . اعلم أن الحال نعت إلهي . . . قال تعالى عن نفسه : (
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
) « 1 » وتلك الشؤون : أحوال المخلوقين وهم المحال لوجودها فيهم . . . والأحوال أعراض تعرض للكائنات من اللَّه يخلقها فيهم عبر عنها : بالشأن . . . هذا أصل الأحوال الذي يرجع إليه في الإلهيات » « 2 » . ثم أن ابن عربي تجاوز الاشتقاق إلى الاعتبار الزمني وربما كان يستند في هذا الاعتبار إلى النحو سواء من جهة الفعل أو الاسم . * الحال هو الحاضر الدائم المستمر . يقول ابن عربي : « الحال له الوجود الدائم وهو الحكم الثابت اللازم ، وما عدا الحال فهو عدم وما له في الوجود قدم » « 3 » . * الحال : هو ظهور العبد بصفة الحق في التكوين ووجود الآثار عن همته ويحتفظ ( الحال ) عند ابن عربي هنا بصفات الترجح والنقص والزوال رغم أنه ( تخلق ) ، ولذلك نراه يضعه في مقابل العلم الذي له الثبات والكمال ، فالعلم ( مقام ) والتصرف ( حال ) . كما تنشأ علاقة جدلية . . . بين الحال والمقام كلما ترسخ السالك في المقام نقص في الحال والعكس بالعكس . يقول ابن عربي : « الحال . . . ظهور العبد بصفة الحق في التكوين ووجود الآثار عن همته ، وهو التشبه بالله المعبّر عنه بالتخلق بالأسماء ، وهو الذي يريده أهل زماننا اليوم بالحال .
هامش
( 1 ) الرحمن : 29 . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 384 - 385 . ( 3 ) المصدر نفسه - ج 4 ص 362 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 317 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني