إضافات وإيضاحات
[ مبحث صوفي - 1 ] : ( الحال ) في اصطلاح الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه
تقول الدكتورة سعاد الحكيم :
لقد كثر الجدل في ( الحال ) وفي حليفه ( المقام ) فهما رديفان لا يكادان يفترقان في التصوف الإسلامي قبل ابن عربي . ولا نجد ضرورة في ترديد كل ما قيل قبله ، لأنه استوعب كل ثقافة عصره لما تحمله من تراث وأضاف إليها جديداً من تفرده الشخصي بفكره المميز .
* كثيراً ما يورد الشيخ الأكبر أقوال أهل الطائفة ممن سبقه ويخرج بها أفكاره مما يوقع القارئ في حيرة حول حقيقة رأيه .
وقد نهج في اشتقاق الحال هذا النهج ، فنراه يورد إشتقاقين للفظ الحال مستندين إلى نظرتين يتبناهما في الغالب .
الإشتقاق الأول : الحال أصله حلّ : قال به من رأى دوام الأحوال دون أن يشهد أنها أمثال تتعاقب .
الاشتقاق الثاني : الحال أصله حَالَ ، يَحُول : قال به من رأى زوال الأحوال في مقابل ثبات ( المقام ) .
يقول ابن عربي : « الحال . . . هو ما يرد على القلب من غير تعمل ولا اجتلاب ، ومن شرطه أن يزول ويعقبه المثل بعد المثل إلى أن يصفو وقد لا يعقبه المثل ومن هنا نشأ الخلاف بين الطائفة في دوام الأحوال .
فمن رأى تعاقب الأمثال ولم يعلم أنها أمثال قال بدوامه وآشتقه من : الحلول .
ومن لم يعقبه مثل قال بعدم دوامه واشتقه من حَالَ يَحُول إذا زال ، وأنشد في ذلك :
لو لم تحل ما سميت حالًا * وكل ما حال فقد زالا
وقد قيل : الحال تغير الأوصاف على العبد فإذا استحكم وثبت فهو المقام » « 1 »
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 132 .