الميم الشريف الأول : هو مادة الأمر ومدة الرحمة ومدار الأصل ، وقد جمع اللَّه تعالى إشائر « 1 » هذه الرموز بقوله : (
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
) « 2 » .
فكأن عقد هذا الميم المبارك ميزاب الرحمة الإلهية المفاضة على العوالم الكونية ، ومحراب الالتجاء لكل ذرة خلقية ، ومرجع المناجاة لكل طريقة طلبية ، ومذهب كل سالك إلى الساحة القدوسية ، ومآل كل غاية ابتدائية ، ومنتهى كل بداية غائية ، وماهية الهياكل المنوعة ، ومظهرية بواطن الأشكال المجتمعة ، ومصدر الفيض من منبعه السبوحي ، ومورد الفضل من شريعة هيكلها الروحي ، وميزان القسط المقدس بجلال التنزيه ، وميدان الأمن المريض بنفحات التعظيم عن التمثيل والتشبيه ، ومنة الكريم على كل فقير تركبت مادة قالبه بالوجود والعدم ، ومدت اليد القادرة المعينة لكل ضعيف . صيغت مدينة ذاته برشحة جمع بين طور حدوث وسر قدم ، ومصلى جمعة الحضور في حضرة الشهود الخالي ، جامع تجليه عن مشاهد الأغيار ، ومنارة آذان الفردانية الخالص صوت تجرده من علائق وهم وجود الكبار والصغار . . .
والمواد المتعلقة من الميم الأول بالحاء أربعة :
الأولى : المادة المحمدية ، ومنها تتفرع أسرار العوالم الكلية الملكية .
الثانية : المادة المحمودية ، ومنها انفلاق أسرار جميع العوالم الملكوتية .
الثالثة : المادة المحبوبية ومنها انبلاج صبح عالم الغيوب .
الرابعة : المادة المحفوظية ، ومنها بروز دقائق العلوم المحفوظة عند أرباب الألباب والقلوب .
والمواد المتعلقة من الميم الأول ببقية الاسم الشريف خمس :
الأولى : مادة محدودية الاتباع التي أشار إليها سر قوله تعالى : (
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
) « 3 »
هامش
( 1 ) إشائر : إشارات .
( 2 ) الأنبياء : 107 .
( 3 ) الحشر : 7 .