تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وحمد خاصة الخاصة لله ، واللام تعطي فناء الرسم . ولهذا تقول السادة : اللاميون أعلى من البائيين ، حتى في قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فلا قوة إلا لله أعلى من قول إلا بالله . فالحمد لله بالمعنى الذي سنقوله أعلى من الحمد بالله ، فإذا قال العالم بالله تعالى : الحمد لله : فمعناه : لا حامد لله إلا هو . فأحرى أن لا يكون ثم محمود سواه ، فأفنى الحامدين والمحمودين من المخلوقين ، وهذا معنى ما ورد من كونه تعالى له عواقب الثناء ، أي : يرجع إليه تعالى كل ثناء فمنه يصدر وإليه يعود » « 1 » .

[ مسألة - 2 ] : في أنواع الحمد

يقول الشيخ داود القيصري :

« الحمد : قولي وفعلي وحالي . أما القولي : فحمد اللسان وثناؤه عليه بما أثنى به الحق على نفسه على لسان أنبيائه ( عليهم السلام ) . وأما الفعلي : فهو الإتيان بالأعمال البدنية من العبادات والخيرات ابتغاء لوجه اللَّه تعالى وتوجها إلى جنابه الكريم . . . وأما الحالي : فهو الذي يكون بحسب الروح والقلب ، كالاتصاف بالكمالات العلمية والعملية ، والتخلق بالأخلاق الإلهية ، لأن الناس مأمورون بالتخلق بأخلاق اللَّه تعالى بلسان الأنبياء ( عليهم السلام ) ، لتصير الكمالات ملكة نفوسهم وذواتهم ، وفي الحقيقة هذا حمد الحق أيضاً نفسه في مقامه التفصيلي المسمى بالمظاهر من حيث عدم مغايرتها له . وأما حمده ذاته في مقامه الجمعي الإلهي قولا : فهو ما نطق به في كتبه وصحفه من تعريفاته نفسه بالصفات الكمالية . وفعلا : فهو إظهار كمالاته الجمالية والجلالية من غيبه إلى شهادته ، ومن باطنه إلى ظاهره ، ومن علمه إلى عينه في مجالي صفاته ومحال ولاية أسمائه .
هامش
( 1 ) الشيخ عبد القادر الجزائري - المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد - ج 3 ص 1290 .