وعلى تعرف الحق ، وهو أخص .
ولوجه الحق تعالى لا سبب به ولا سبب عنه ، وهو أخص وهو مبلغ علوم الحامدين ، وإليه ينتهي خاصها ، ولا يصح هذا الحمد من عالم به ، وإنما يصح من واجد به ، فإذا وجده شهده ، وإذا أنطقه الاستشهاد ، فامتحى أثره من قصد النطق ، وامتحى بمحو قصد أثر الميل ، فإذا امتحى أثر الميل ، كان الحمد لوجه الحق تعالى . فإذا أخلص الحمد لوجهه الحق تعالى ، أسفر هذا الحمد عن لسان القيومية ، فإذا نطقت المعارف به ، أفردت ، فلم يوحش ، وجمعت ، فلم يقسم » « 1 » .
ويقول الشيخ أحمد البوني :
« الحمد أقسام :
حمد على النعم : وهو رتبة عامة .
وحمد على كل حال : وهو حمد العارفين .
وحمد لله على إلهامه الحمد كله : حمد الصديقين » « 2 » .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« الحمد : ثناء عام مالم يقيده الناطق به بأمر ، وله ثلاث مراتب ، حمد الحمد ، وحمد المحمود نفسه ، وحمد غيره له ، وما ثم مرتبة رابعة في الحمد » « 3 » .
ويقول الشيخ عبد القادر الجزائري :
« حمد العامة بنفوسهم لغيرهم ، وهو اللَّه تعالى ، أي : لا محمود إلا وهي الحامدة . فنفت المحمودين من الخلق .
وحمد الخاصة بالله ، فإن الباء تعطي بقاء الرسم ، فتميزوا عن العامة بكون حمدهم بالله لله لا بنفوسهم .
هامش
( 1 ) الشيخ محمد بن عبد الجبار النفري - كتاب النطق والصمت - ص 50 .
( 2 ) د . عبد الحميد صالح حمدان - علم الحروف وأقطابه - ص 57 .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 403 .