فدع عنك ذكر الرب تعالى وتقدس في هذا العرض ، فإن كل ما قوامه بنفسه يستحيل أن يحل فيما قوامه بنفسه إلا بطريق المجاورة الواقعة بين الأجسام ، فلا يتصور الحلول بين عبدين ، فكيف يتصور بين العبد والرب ؟ » « 1 » .
وقال ابن عربي قدّس اللَّه سرّه في عقيدته الصغرى : تعالى الحق أن تحله الحوادث أو يحلها .
وقال في عقيدته الوسطى : « اعلم أن اللَّه تعالى واحد بالإجماع ، ومقام الواحد يتعالى أن يحل فيه شيء ، أو يحل في شيء ، أو يتحد في شيء » .
وقال في الباب التاسع والستين والمائة : « القديم لا يكون قط محلًا للحوادث ، ولا يكون حالًا في المحدث » « 2 » .
وقال في الباب الثاني والتسعين ومائتين : « من أعظم الدلائل على نفي الحلول والاتحاد الذي يتوهمه بعضهم أن تعلم عقلًا أن القمر ليس فيه من نور الشمس شيء ، وأن الشمس ما انتقلت إليه بذاتها ، وإنما كان القمر محلًا لها ، فكذلك العبد ليس فيه من خالقه شيء ولا حل فيه » .
وقال في الباب الرابع عشر وثلاثمائة : « لو صح أن يرقى الإنسان عن إنسانيته والملك عن ملكيته ، ويتحد بخالقه تعالى ، لصح انقلاب الحقائق ، وخرج الإله عن كونه إلهاً وصار الحق خلقاً والخلق حقاً ، وما وثق أحد بعلم ، وصار المحال واجباً ، فلا سبيل إلى قلب الحقائق أبداً .
وقال في الباب التاسع والخمسين وخمسمائة بعد كلام طويل : « وهذا يدلك على أن العالم ما هو عين الحق ، ولا حل فيه الحق ، إذ لو كان عين الحق ، أو حل فيه لما كان تعالى قديماً ولا بديعاً » .
وقال في باب الأسرار : « لا يجوز لعارف أن يقول : أنا اللَّه ، ولو بلغ أقصى درجات القرب ، وحاشا العارف من هذا القول حاشاه ، إنما يقول أنا العبد الذليل في المسير
والمقيل » « 3 »
هامش
( 1 ) المقصد الأسنى - ص 168 .
( 2 ) الفتوحات المكية كما في اليواقيت والجواهر - ج 1 ص 80 - 81 .
( 3 ) المصدر نفسه - ج 1 ص 80 - 81 .