تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
منه مكذوب ، اختلقه الأفاكون من الاتحادية الإباحية الذين أضلهم الشيطان وألحقهم بالطائفة النصرانية « 1 » . وقال أيضاً : « كل المشايخ الذين يقتدى بهم في الدين متفقون على ما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها من أن الخالق سبحانه مباين للمخلوقات ، وليس في مخلوقاته شيء من ذاته ، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته ، وأنه يجب إفراد القديم عن الحادث وتمييز الخالق عن المخلوق ، وهذا في كلامهم أكثر من أن يمكن ذكره هنا » « 2 » . وقال الإمام الشعراني رحمه اللَّه تعالى : « ولعمري إذا كان عُباد الأوثان لم يتجرؤوا أن يجعلوا آلهتهم عين اللَّه ، بل قالوا : (
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
) « 3 » . فكيف يُظَن بأولياء اللَّه تعالى أنهم يدَّعون الاتحاد بالحق على حد ما ، تتعقله العقول الضعيفة ؟ ! هذا كالمحال في حقهم رضي اللَّه عنهم ، إذ ما من ولي إلا وهو يعلم أن حقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقائق ، وأنها الخارجة عن جميع معلومات الخلائق ، لأن اللَّه بكل شيء محيط » « 4 » . وقد تحدث الإمام الغزالي عن هذه العقيدة الفاسدة وأظهر بطلانها فقال : « وأما . . . الاتحاد : فذلك أيضاً أظهر بطلاناً ، لأن قول القائل : إن العبد صار هو الرب كلام متناقض في نفسه ، بل ينبغي أن ينزه الرب سبحانه وتعالى عن أن يجري اللسان في حقه بأمثال هذه المحالات ، ونقول قولًا مطلقاً : إن قول القائل : إن شيئاً صار شيئاً آخر محال على الإطلاق ، لأننا نقول إذا عقل زيد وحده وعمرو وحده ثم قيل أن زيداً صار عمراً واتحد به ، فلا يخلو عند الاتحاد إما أن يكون كلاهما موجودين ، أو كلاهما معدومين ، أو زيد موجوداً وعمرو معدوماً أو بالعكس ، ولا يمكن [ وجود ] قسم [ آخر ] ، وراء هذه الأربعة ، فإن كانا موجودين فلم يصير عين أحدهما عين الآخر ، بل عين كل واحد منهما موجود ، وإنما الغاية
هامش
( 1 ) ابن تيمية - مجموع الفتاوي ج 11 - ص 74 - 75 . ( 2 ) المصدر نفسه - ج 2 - ص 223 . ( 3 ) سورة الزمر : 3 . ( 4 ) اليواقيت والجواهر - ج 1 - ص 83 .