تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
بالنسبة لهؤلاء ، ولا يهتم المحقق بهذا ، وعزاؤه فيما يقول الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم له ، بأنه غريب ، وطوبى للغرباء . وقد بحثنا عن أصل كلمتي محقق ومقرب فألفينا لكلمة مقرب مصدراً من القرآن والسنة ، ولكلمة محقق مصدراً من السنة : فلفظ المقرب يستخدم أما : صفة للسابقين إلى الخيرات ، وهو السابقون إلى الجنة ، وذلك في مثل قوله تعالى : (
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ . فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
) « 1 » أو عباد اللَّه المقربون في مثل قوله تعالى : (
كِتابٌ مَرْقُومٌ . يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
) « 2 » . والثاني صفة الملائكة في قوله تعالى : (
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً
) « 3 » . ويشرح بعض المفسرين الملائكة المقربين بأنهم الكروبيون الذين حول العرش كجبريل وميكائيل وإسرافيل ومن في طبقتهم ، وهؤلاء لا يستنكفون أن يكونوا عباداً لله . وقد تحدث الصوفية قبل ابن سبعين عن القرب والمقرب ، مستندين في ذلك إلى الحديث القدسي : ( ولا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) « 4 » ، والقرب الذي هو ضد البعد يعني به الصوفية : قرب العبد من اللَّه سبحانه وتعالى بالمكاشفة والمشاهدة . وبعضهم قال : أن القرب هو الانقطاع عما دون اللَّه . وقالوا أيضاً : القرب : الطاعة . وقالوا أيضاً : القرب : الدنو من المحبوب بالقلب . وقد قسم بعض الصوفية القرب إلى نوعين : قرب النوافل وهو المشار إليه في الحديث القدسي السالف الذكر ، وقرب الفرائض ، ولهم في ذلك كلام كثير « 5 »
هامش
( 1 ) الواقعة : 10 - 12 . ( 2 ) المطففين : 20 - 21 . ( 3 ) النساء : 172 . ( 4 ) صحيح ابن حبان ج : 2 ص : 58 ، وغيره . ( 5 ) انظر في تفصيل ذلك : كشاف الفنون للتهاوني ، مادة ( قرب ) ، والرسالة القشيرية - ص 42 .