ولما كان العالم يقبل خيره أو وجوده بما يفيض عليه المحقق الوارث ، فالمحقق أو الوارث هو المدبر للعالم بالذات » « 1 » .
[ مبحث صوفي - 3 ] : مقارنة بين ( المحقق ) و ( الإنسان الكامل ) عند ابن سبعين
يقول الدكتور أبو الوفا الغنيمي التفتازاني :
« يشبه مذهب ابن سبعين في المحقق أو المقرب من بعض الوجوه مذهب ابن عربي وعبد الكريم الجيلي في الإنسان الكامل :
فكما يذهب ابن عربي إلى أن اللَّه قد شاء أن « يرى عينه في كون جامع يحصر الأمر كله لكونه متصفاً بالوجود ويظهر به سره إليه » « 2 » وهذا الكون الجامع أو الإنسان الكامل عند ابن عربي هو عين جلاء مرآة العالم ، يذهب ابن سبعين إلى القول بأن المحقق هو الوجود كله على نحو ما يقوله ابن سبعين عن نفسه باعتباره محققاً له حقيقة قديمة روحانية :
« أنا هو الوجود في كل مكان أنا » « 3 » ، وما يقوله من أن « المقرب هو عين الخير وكل الكون ومالك كل لون » « 4 » .
وكما يفرق ابن عربي في الإنسان الكامل بين ناحيتين ، الأولى خاصة به باعتباره إنساناً حادثاً ، والأخرى خاصة به باعتباره أزلياً أبدياً ، فيقول واصفاً الإنسان الكامل : « هو الإنسان الحادث الأزلي ، والنشئ الدائم الأبدي » « 5 » . يفرق ابن سبعين كذلك في المحقق بين ناحيتين ، فيرى أن المحقق له مظهريته الجسمانية الحادثة وحقيقته الروحانية القديمة .
وكما يرى ابن عربي إن قيام العالم بالإنسان الكامل ، وإن العالم « لا يزال محفوظاً ما دام فيه هذا الإنسان الكامل » « 6 » يرى ابن سبعين كذلك أن المحقق هو الفياض على العالم وكل ماهية تقبل منه بحسب استعدادها ، وهو بالجملة مدبر العالم كله .
هامش
( 1 ) د . أبو الوفا الغنيمي التفتازاني - ابن سبعين وفلسفته الصوفية - ص 268 - 269 .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم - ص 48 .
( 3 ) د . أبو الوفا الغنيمي التفتازاني - ابن سبعين وفلسفته الصوفية - ص 275 - 276 .
( 4 ) المصدر نفسه - ص 276 .
( 5 ) الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم - ص 50 .
( 6 ) المصدر نفسه - ص 50 .