تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

إضافات وإيضاحات

[ مبحث صوفي - 1 ] : المحقق والتحقيق وعلاقته بالكتاب والسنة عند الشيخ ابن سبعين

يقول الدكتور أبو الوفا الغنيمي التفتازاني :

« يذهب ابن سبعين إلى القول بأن ما يدعو إليه المحقق من علم التحقيق أو الحكمة لا يختلف عما تفيده الهداية النبوية ، ولا عما من أجله بعثت الرسل ، فيقول عن ذلك في مقدمة ( بد العارف ) : « أما بعد فقد استخرت اللَّه العظيم على إنشاء الحكمة التي رمزها هرامسة الدهور الأولية ، والحقائق التي رامت إفادتها الهداية النبوية ، والسعد الذي طالبه كل مسترشد مصدق ، والنور الذي يريد الاستنارة به كل مجتهد ومحقق ، والعلم الذي لم يثبت في الزمان المتقدم ولا نبه عنه . والسر الذي من اجله بعثت الرسل ( عليهم السلام ) ، وبه ومنه الخ » « 1 » . . . والوارث أو المحقق أو المقرب يوافق الشرع ويميل بجملته إليه ويطيع اللَّه والرسول كما يستفاد من أحد وصايا ابن سبعين التي يقول فيها : « من استقام في بدايته ، وحصلها على وجهها وظفر بشروطها في علمه وقوله وفعله وحاله ، وفعل فيها ما ينبغي كما ينبغي على ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي ، ووافق الشرع والمعروف والعادة الجميلة والعقل المسدد . . . ومال بجملته إلى الشريعة وبأمله إلى الحقيقة . . . كان من عباد اللَّه الصالحين ، وحقق المقصود في القرب من ربه ، فإن الخير بيده في طاعة رسوله وشيخه ومن يدبره ويجهزه ويزوده لله وينبهه على مصالحه ويحاسبه ويعرفه بحسناته وسيئاته ، خليق أن يقال له مريد ، بل سعيد ، بل مدرك ، بل وارث ، بل خليفة . . » « 2 » فأنت ترى مما تقدم أن ابن سبعين يذهب إلى القول بأن المحقق أو المقرب متحقق بالشريعة ، ولا خلاف بين ما يدين به من علم التحقيق وما تدعو إليه الشريعة ، بل وما يدعو إليه جميع الأنبياء ، غاية ما في الأمر أن بعض أصحاب العقول القاصرة لا يفهمون مدلول الشريعة على الوجه الذي ينبغي ، ومن هنا تأتي غرابة المحقق فيما يقوله ويظهره
هامش
( 1 ) الشيخ عبد الحق بن سبعين - بد العارف - لوحة 3 . ( 2 ) الشيخ عبد الحق بن سبعين - مجموعة رسائل بالخزانة التيمورية - ص 203 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 167 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني