ولذلك يستعملها ابن عربي دون فصل بل على الترادف : فكثيراً ما يقول محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وهو يقصد ( الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ) وهذا لا يكون لغيره من الأنبياء » « 1 » .
[ مسألة - 1 ] : في ظهور الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وظهور المخلوقات منها
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« لما تعلقت إرادة الحق سبحانه بإيجاد خلقه وتقدير رزقه ، برزت الحقيقة
المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام من الأنوار الصمدية في الحضرة الأحدية ، وذلك عندما تجلى لنفسه بنفسه من سماء الأوصاف وسأل ذاته بذاته موارد الألطاف في إيجاد الجهات والأكناف ، فتلقى ذلك السؤال منه إليه بالقبول والإسعاف . فكان المسؤول والسائل ، والداعي والمجيب ، والمنيل والنائل ، فكمن فيه كمون تنزيه ، ودخل جوده في حضرة علمه . فوجد الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، على صورة حكمه فسلخها من ليل غيبه فكانت نهاراً . وفجرها عيوناً وأنهاراً . ثم سلخ العالم منها . فكانت سماء عليهم مدراراً ، وذلك أنه سبحانه اقتطع من نور غيبه قطعة لم تكن به متصلة فتكون عنه عند القطع منفصلة . ولكن لما نظره سبحانه وتعالى على الصورة فصار كان ثم جنساً يجمعها ضرورة . فكان قطع هذا النور المنزل الممثل من ذلك الجنس التخيل . والباري منزه في نفسه عن قيام الفصل به والوصل والإضافة بالإنسان إلى جنسه ، فهو قطع مثلي أبدي أحدي عن معنى أزلي ، فكان لحضرة ذلك المعنى باباً وعلى وجهها حجاباً . . . ولما اقتطع القطعة المذكورة مضاهية للصورة ، أنشأ منها محمداً صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم على النشأة التي لا تنجلي أعلامها ولا يظهر من صفاته إلا أحكامها ، ثم اقتطع العالم كله تفصيلًا على تلك الصورة ، وأقامه متفرقاً على غير تلك النشأة المذكورة إلا الصورة الآدمية الإنسانية ، فإنها كانت ثوباً على تلك الحقيقة المحمدية النورانية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، ثوباً يشبه الماء والهوى في حكم الدقة والصفا ، فتشكل بشكله ، فلذلك لم يخرج في العالم غيره على مثله .
فصارت حضرة الأجناس إليه [ وله ] يرجع الجماد والناطق والحساس ، وكان
محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم نسخة من الحق بالأعلام . وكان آدم نسخة منه على التمام ، وكنا نحن نسخة منهما عليهما السلام . . .
هامش
( 1 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - هامش ( 9 ) - ص 350 - 351 .