فهذه هي حقيقة محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : أنه نور محض تكثف وتجسد بإذن اللَّه تعالى حتى ظهر بالصورة النبوية في وقت معلوم رحمة للعالمين ، وتلطف عن رؤية الأنظار حين انتهى وقت ذلك الظهور حتى عاد إلى حالته المطلقة « 1 » .
إضافات وإيضاحات
[ مبحث صوفي ] : ( الحقيقة المحمدية ) علي صاحبها أفضل الصلاة والسلام في اصطلاح الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه
تقول الدكتورة سعاد الحكيم :
الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام : هي أكمل مجلى خلقي ظهر فيه الحق ، بل هي الإنسان الكامل بأخص معانية . وإن كان كل موجود [ عند ابن عربي ] هو مجلىً خاصاً لاسم إلهي ، فإن محمداً صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم قد انفرد بأنه مجلى للاسم الجامع ، وهو الاسم الأعظم ( اللَّه ) ولذلك كانت له مرتبة الجمعية المطلقة ، وللحقيقة المحمدية التي هي أول التعينات عدة وظائف ينسبها إليها الشيخ الأكبر :
1 . من ناحية صلتها بالعالم : الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام هي مبدأ خلق العالم وأصله من حيث أنها النور الذي خلقه اللَّه قبل كل شيء ، وخلق منه كل شيء ( حديث جابر ) ، وهي أول مرحلة من مراحل التنزل الإلهي في صور الوجود ، وهي من هذه الناحية صورة ( حقيقة الحقائق ) .
2 . من ناحية صلتها بالإنسان : يعتبر ابن عربي ، الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام : منتهى غايات الكمال الإنساني ، فهي الصورة الكاملة للإنسان الكامل الذي يجمع في نفسه حقائق الوجود
3 . من الناحية الصوفية : هي المشكاة التي يستقي منها جميع الأنبياء والأولياء العلم الباطن .
هامش
( 1 ) انظر : بحث الحقيقة النورانية للرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في حرف ( النون ) ففيه كل التفاصيل المتعلقة بالتجسد والتلطف وخصائص النور المحمدي .