الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام المنبه عليها ب (
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
) « 1 » ، وما نزل عليها من النسخ فعدم دليل وظل . . . ثم خلق الخلق وفتق الرتق وقدر الرزق ، ومهَّد الأرض وأنزل الرفع والخفض ، وأقام النشأة الآدمية والصورة الإبهامية ، وجعلها تتناسل وتتفاضل وتترافع وتتنازل ، إلى أن وصل أوانه وجاء زمانه ، فصير العالم كله في قبضته ومخضته ، فكان جسم محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم زبدة مخضته ، كما كانت حقيقة ، أصل نشأته ، فله الفضل بالإحاطة ، وهو المتبوع بالوساطة ، إذ كان البداية والختم ومحل الإفشاء والكتم » « 2 » .
ويقول الشيخ محمد بهاء الدين البيطار :
« ظهرت بالاسم الوهاب الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام من أنوار الصمدية ، مرتدية برداء الأحدية ، متزرة بإزار الهوية ، متحلية بتاج الملكية ، مستوية على عرش الرحمانية ، قائمة بمراتب الإلهية ، ممدة للحقائق الوجودية بالقوة القيومية لظهور المظاهر الشهادية من الشؤون الذاتية الغيبية . فكانت حقيقته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم نفس الأنفاس الروحية كلية الأجسام الصورية » « 3 » .
[ مسألة - 2 ] : في مراتب ظهور الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في العوالم المختلفة
يقول الشيخ محمد عبد الكريم السمان القادري :
« إن للحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ظهوراً في كل عالم بما يليق به ، فليس ظهوره صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في عالم الأجسام كظهوره في عالم الأرواح ، لأن عالم الأجسام ضيق لا يسع ما يسعه عالم الأرواح ، وليس ظهوره في عالم الأرواح كظهوره في عالم المعنى فإن عالم المعنى الطف من عالم الأرواح وأوسع ، وليس ظهوره في الأرض كظهوره في السماء ، وليس ظهوره في السماء كظهوره عن يمين العرش ، وليس ظهوره عن يمين العرش كظهوره عند اللَّه حيث لا أين ولا كيف . فكل مقام أعلى يكون ظهوره فيه أكمل وأتم من المقام الأول » « 4 »
هامش
( 1 ) الشورى : 11 .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - عنقا مغرب - ص 36 - 38 .
( 3 ) الشيخ محمد بهاء الدين البيطار - النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية - ص 33 - 34 .
( 4 ) الشيخ يوسف النبهاني - جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ج 4 ص 142 .