إذن ، يتبقى أن ( الحقيقة المحمدية ) هي أول موجود ظهر في الكون ، ومن تجليه ظهر العالم « 1 » .
وقد ناقشت الدكتورة سعاد الحكيم بحث أبو العلا عفيفي بشأن ( الحقيقة المحمدية ) ضمن مقاله ( نظريات الإسلاميين في الكلمة ) فقالت :
« ونسمح لأنفسنا بأن نستخلص منهما ما يتفق مع واقع نظرتنا إلى موقف ابن عربي من الحقيقة المحمدية ، فمن ناحية نتابعه في كل ما ذهب إليه بخصوص أوجه الشبه بن نظرة ابن عربي في الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والفكر الذي سبقه : كلام الشيعة في أزلية ( النور المحمدي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام ) ومتابعة أهل السنة لهم في ذلك مستندين إلى أحاديث يستنتج منها قدم ( النور المحمدي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام ) وأسبقيته لشخص النبي محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم . . .
ومن ناحية ثانية : نخالفه في نوعية العلاقة التي أثبتها بين الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والنبي محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، يقول :
« . . . وهي ( الكلمة المحمدية ) شيء يختلف تمام الاختلاف عن شخصية النبي
محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، بل ليس بينهما من الصلة إلا ما بين الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وأي نبي من الأنبياء أو رسول من الرسل أو ولي من الأولياء ، فالكلمة المحمدية إذن شيء ميتافيزيقي محض خارج عن حدود الزمان والمكان . . . » وهذا الكلام يخالف موقف ابن عربي من ( الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ) صراحة ، ولذلك نقول :
إن العلاقة بين الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وبين أي نبي من الأنبياء تختلف تمام الاختلاف عن العلاقة بينها وبين النبي محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، فالحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام التي هي النور
المحمدي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام والتي لها أسبقية الوجود على النشأة الجسدية المحمدية . لها ظهور في كل نبي بوجه من الوجوه ( نواب محمد : مظهر الحقيقة العيسوية من الحقيقة المحمدية ، والحقيقة الموسوية من الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ) إلا أن مظهرها الذاتي التام واحد ، هو شخص محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ،
هامش
( 1 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص 348 - 349 .