تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ولتوضيح ذلك نأخذ على سبيل المثال ( الإنسان ) لنرى الفرق بين صورته وماهيته ، فلو أننا نظرنا إليه من حيث بعده الصوري أو المظهري لوجدنا أنه يتكون من لحم ودم وغيرها من الأمور البايلوجية الحية بما تنطوي عليه من عناصر كيمياوية متداخلة ، التي يمكن دراستها ومحاولة اكتشاف خصائصها بواسطة التجارب والاختبارات العلمية أو المعملية ، ولكن حين ننظر إلى الإنسان من حيث البعد الجوهري له الذي خلقه عليه الحق تعالى نجد أنه يتكون من ( طين ) نفخ فيه ( الروح ) بحسب ما يصفه لنا كلام اللَّه تعالى . وعلى هذا يكون الأصل الماهوي للإنسان من حيث البعد القرآني هو ( الطين والروح ) . هذا الأصل الماهوي هو الذي يعبر عنه بحقيقة الشيء أوكنهه ، فهو يمثل هنا ما يعرف اصطلاحاً ب ( الحقيقة الإنسانية ) . وعلى هذا فما يراد بالحقيقة المحمدية هو : الجانب الماهوي منها لا الصوري المظهري ، فما هي الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام أو ماهوية سيدنا محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ؟ وهل تختلف عن الماهية الإنسانية الاعتيادية ؟ لو عدنا إلى القرآن الكريم الذي أخبرنا أن الماهية الإنسانية تعود إلى ( الطين ) لوجدناه يخبرنا أن ماهية سيدنا محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم لا تعود إلى هذا الأصل ، بل تعود إلى محض النور الإلهي المطلق ، يقول تعالى : (
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
) « 1 » . فلنتأمل قوله تعالى : (
مِنَ اللَّهِ نُورٌ
) والذي يعني أنه نور من نور اللَّه تعالى ، تمثل وتجسد بهيئة الرسول محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، كما تمثل جبرائيل عليه السلام بهيئة البشر السوي لمريم ( عليها السلام ) . فلا فرق بين تمثل الطين وتجسده بهيئة الإنسان السوي وبين تمثل النور الإلهي بهيئة الرسول محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) المائدة : 15 - 16 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 153 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني