وتضيف السيدة فاطمة اليشرطية قائلة : « قد تحدث سيدي الوالد قدّس اللَّه سرّه عن الحقيقة المحمدية فقال ، في بعض أحاديثه :
قبض اللَّه قبضة من نوره هي الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، وظهرت بالصورة المكرمة ، وجعل منها ما كان وما يكون .
وقال في حديث آخر : « السر كان مطلقاً . فلما تبين بالصورة المحمدية ، تقيد
وهماً . وهذه الصورة نور من نور اللَّه سبحانه وتعالى .
وقد علق رضي اللَّه عنه على أقوال بعض السادة الصوفية من أن الحضرة المحمدية جامعة لكل ذرة من ذرات الوجود فقال : « هذا بالنسبة إلى السر المحمدي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام . فما ثبت الوجود عيناً الا بذاته الشريفة صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم فهو عين كل موجود
وقال رضي اللَّه عنه : محمد الفرد الجامع ، الفاتح الخاتم ، من البداية إلى النهاية ، لا يفارق المؤمن ولا نَفَساً ، لو أنكشف الغطاء لرآه عياناً .
ويؤيد هذه النظرة ما أجمع عليه فقهاء الشرع الحنيف ، ورواة الحديث الشريف ، من أن مشاهدة الإنسان للنبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في الرؤيا حق ، فعندما تحصل الرؤيا يكون العقل الظاهر ، وهو الحجاب ، في حالة سكون ، فينكشف الغطاء ويزول الحجاب عن العقل الباطن . ومن المتفق عليه أن الرؤيا عبارة عن انطلاق الباطن ، في حالة سكون العقل الظاهر » « 1 » .
الباحث محمد غازي عرابي
يقول : « الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام : هي ما استودعه الإنسان من لطيفة زائدة على الروح الحيواني . وهي نور سار في الذات . تعرفها السبل وتعلِّمها ما لم تكن تعلم . والحق أن هداية الإنسان إلى ما فضل به على سائر المخلوقات كان بفضل هذا النور الذي به تميز الإنسان عن بقية المخلوقات . والحقيقة المحمدية ضامة لجميع الذوات ، هادية بأمر اللَّه ، لا تحدث أمراً إلا بإذنه ، وهي قديمة قدم الخالق ، وهي خلق دون إيجاد ، إذ هي الوجه المتعين للنور الأول » « 2 »
هامش
( 1 ) السيدة فاطمة اليشرطية الحسنية - مسيرتي في طريق الحق ، أثر التصوف في حياتي - ص 66 - 68 .
( 2 ) محمد غازي عرابي - النصوص في مصطلحات التصوف - ص 99 - 100 .