تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

[ مسألة - 2 ] : في سبب تسمية الحق حقاً

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :

« [ الحق ] سمى الحق حقاً : لاقتضائه من عباده من حيث أعيانهم ، ومن حيث كونهم مظاهر ما يستحق ، إذ لا يطلب الحق إلا بالحق ، وهو العلم الحاصل بعد العين ، وهو ما يجب على المقتضى منه ما يعطيه إذا طلبه منه (
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
) « 1 » أي : أوجبها فصارت حقاً عليه ، قال : (
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
) « 2 » ، فهو الحق لا غيره ، وهو المستحق ، وهو الذي تجب عليه الحقوق من حيث إيجابه لا من حيث ذاته . فالأعيان لولا ما تستحق أن تكون مظاهر ما ظهر الحق فيها ، ولم يكن حكيماً لما كان يلزم من الخلل في ذلك . ولو لم تكن الهوية تستحق الظهور في هذه المظاهر العينية لظهور سلطان الربوبية ما ظهرت في هذه الأعيان ، لأن الشيء لا يظهر في نفسه لنفسه ، فلا بد من عين يظهر فيها لها فيشهد نفسه في المظهر ، فيسمى : مشهوداً وشاهداً ، فإن الأعيان لا تستحق ولهذا قال : (
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
) ، ولم يقل أن الأعيان تستحق الرحمة ، فالأعيان ليس لها استحقاق إلا أن تكون مظاهر خاصة .
فقل للحق إن الحق ما هو * سواه فهو حق في الحقيقة
فلم أنظر بعيني غير عيني * فعين الحق أعيان الخليقة » « 3 »

[ مسألة - 3 ] : في نسب الحق

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :

« الحق له نسبتان في الوجود : نسبة الوجود النفسي الواجب له .
هامش
( 1 ) الأنعام : 54 . ( 2 ) الروم : 47 . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 94 - 95 .