يقول ابن عربي : « . . . ليس في الوجود باطل أصلًا وإنما الوجود حق كله ، والباطل إشارة إلى العدم » « 1 » .
* إن الحقيقة الوجودية واحدة بذاتها ثنوية بوجهيها : حق خلق - رب عبد - واحد كثير - قديم حادث . . . إلى غير ذلك من الثنائيات التي برع الشيخ الأكبر في تعدادها .
( فالحق ) هنا أحد وجهي الحقيقة الجامع لكل صفات القدم ، في مقابل ( الخلق ) الوجه الآخر الجامع لكل صفات الحدوث .
ولكن ابن عربي لا يتوقف عند هذه الازدواجية بل ينقلب إلى الوحدة ، ويغلِّب وجه الحق على الخلق ، فالخلق في الواقع ليس إلا مظهراً مجلى وتعيناً للحق - فالحق أصل الوجود وعينه . يقول ابن عربي :
« إن للحق في كل خلق ظهوراً ، فهو الظاهر في كل مفهوم ، وهو الباطن عن كل فهم ، إلا عن فهم من قال : إن العالم صورته وهويته : وهو الاسم الظاهر ، كما أنه بالمعنى روح كل ما ظهر ، فهو الباطن » « 2 » .
* الحق بمعنى العدل ، الانصاف ، وهو صفة الإنسان الكامل ، يقول ابن عربي :
« أعطى ( الإنسان الكامل ) كل ذي حق حقه ، كما أن اللَّه (
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
) « 3 » . فالذي انفرد به الحق إنما هو الخلق ، والذي إنفرد به من العالم الكامل إنما هو الحق ، فيعلم ما يستحقه كل موجود فيعطيه حقه ، وهو المسمى : بالإنصاف » « 4 » .
* الحق بمعنى الشريعة ( أمر - نهي ) المفروضة من خارج على الإنسان منهجاً سلوكياً في مقابل طبعه ، يقول ابن عربي :
« فالحق للدنيا والطبع للآخرة ، والطبع له الإباحة والحق له التحجير » « 5 »
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم - ص 79 .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم - ج 1 ص 68 .
( 3 ) طه : 50 .
( 4 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 398 .
( 5 ) المصدر نفسه - ج 4 ص 124 .