ونسبة الوجود الصوري ، وهو الذي يتجلى فيه لخلقه ، إذ من المحال أن يتجلى في الوجود النفسي الواجب له ، لأنه لا عين لنا ندركه بها ، إذ نحن في حال عدمنا ووجودنا مرجحين لم يزل عنا حكم الإمكان ، فلا نراه إلا بنا ، أي : من حيث تعطيه حقائقنا ، فلا بد أن يكون تجليه في الوجود الصوري ، وهو الذي يقبل التحول والتبدل ، فتارة يوصف به الممكن الذي يختلع به ، وتارة يظهر به الحق في تجليه » « 1 » .
[ مسألة - 4 ] : في أنواع الحقوق
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« الحقوق ستة : حق توكله ، وحق تقاته ، وحق قدره ، وحق اللَّه ، وحق القلم ، وحق القدم . وفي الوجود : باطل وزاهق وهالك وجاهل وغافل ومطرود .
وحق توكله : يزيل الباطل .
وحق تقاته : يزيل الزاهق .
وحق قدره : يزيل الهالك وحق اللَّه يرد الجاهل .
وحق القلم : يطرد الغافل .
وحق القدم : يرد المطرود .
فوضع اللَّه تعالى حق توكله على حقيقة اللسان ، فلا يخرج من لسان من وضع اللَّه تعالى حق توكله عليه إلا حقا أو عدلا . . .
ووضع حق تقاته على القلب ، وكل قلب عليه حق تقاته لا يميل إلى غيره ولا يمسه اللغوب في سيره ، فإن جاءه علم وضع الحق على القلب : صار الحق حقا محقوقا فيه بكلمات اللَّه التامات ، وصار قلبه يزهق كل زاهق .
ووضع حق قدره على البصيرة والبصر ، فاستثقلته البصيرة وأعانها اللَّه على ذلك بأمر من عنده فقبلته ، والبصيرة التي فيها حق قدره : فهو مراد اللَّه تعالى من خلقه ، ومراد المراد مراد ، فإن أتاه علم كيفية وضع حق القدر على البصيرة : صار ذلك الحق حياة وقدرة ، ويصير صاحبه أصدق حديثا وأصدق قيلا ، وصارت عين بصيرته حقا تهلك الهالك وتحي المالك .
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 516 .