فغاب عني سنة أخرى ، ثم عاد ومعه خبز ولبن ، فقال لي : أنا الخضر ، وقد أمرت أن آكل معك فأكلنا ، ثم قال : قم فادخل بغداد ، فدخلنا جميعاً .
فقيل للشيخ : من أين كنت تقتات في تلك السنين الثلاث ؟
قال : من المنبوذات « 1 » .
[ مسألة كسنزانية ] : في عدم التقاعد من الجهاد
يقول السيد الشيخ عبد الكريم الكسنزان قدّس اللَّه سرّه العزيز : لا يوجد في الطريق تقاعد ، فالمريد يجاهد إلى الموت .
[ مبحث صوفي - 1 ] : المجاهدة
يقول الدكتور حسن الشرقاوي :
« نجد أن المجاهد في قول اللَّه عزّ وجلّ : (
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
) « 2 » .
قال الحسن القزاز رحمه اللَّه في مجاهدة النفس : « أن لا تأكل إلا عند الفاقة ، ولا تنام إلا عند الغلبة ، ولا تتكلم إلا عند الضرورة » « 3 » .
وقال إبراهيم ابن أدهم رحمه اللَّه : « لن ينال العبد درجة الصالحين حتى يجتاز عقبات ست : الأولى : يغلق باب النعمة ويفتح باب الشدة .
الثانية : يغلق باب العز ويفتح باب الذل .
الثالثة : يغلق باب الراحة ويفتح باب الجهد .
الرابعة : يغلق باب النوم ويفتح باب السهر .
الخامسة : يغلق باب الغنى ويفتح باب الفقر .
السادسة : يغلق باب الأمل ويفتح باب الاستعداد للموت » « 4 » . . .
ويجمع عند أئمة الصوفية : أنه لا يفتح على المريد بشيء من ثمرات التصوف أو
هامش
( 1 ) الشيخ عبد اللَّه اليافعي - نشر المحاسن الغالية - ص 278
( 2 ) العنكبوت : 69 .
( 3 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - الغنية لطالبي الحق - ج 2 ص 182 .
( 4 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 182 .