والخلاصة :
أن المجاهدة أصل من أصول الطريقة وقد قالوا : من حقق الأصول نال الوصول ، ومن ترك الأصول حرم الوصول .
وقالوا أيضاً : من لم تكن له بداية محرقة بالمجاهدات لم تكن له نهاية مشرقة ، والبدايات تدل على النهايات « 1 » .
من حكايات المجاهدات والرياضات
روي عن الشيوخ السادات من المجاهدات الشديدات العديدات والحكايات الشهيرات التي حكاها العلماء والثقات ورويت بالأسانيد الصحيحات في كثير من المصنفات ما يخرج عن الحصر ، نذكر منه قطرة من بحر .
تلك هي صورة من صور مجاهدات الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس اللَّه سرّه ورياضاته في الطريق إلى اللَّه تعالى .
حكي عن الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس اللَّه سرّه في مناقبه أنه قال :
مكثت خمساً وعشرين سنة متجرداً سائحاً في بوادي العراق وخرائبه .
وأربعين سنة أصلي الصبح بوضوء العشاء .
وخمس عشر سنة أصلي العشاء ثم أستفتح القرآن وأنا واقف على رجل واحدة ويدي في وتد مضروب في حائط خوف النوم حتى انتهي إلى آخر القرآن عند السحر .
وكنت أمكث من الثلاثة أيام إلى الأربعين يوماً ولا أجد ما أقتات به .
وكان النوم يأتيني في صورة فأصيح عليه فيذهب .
وتأتيني الدنيا وزخارفها وشهواتها في صور حسان وقباح فأصيح عليها فتفر هاربة .
وأقمت في البرج المسمى الآن ببرج العجمي إحدى عشرة سنة وبطول إقامتي فيه سمي برج العجمي .
وكنت عاهدت اللَّه سبحانه فيه أن لا آكل حتى ألقم ، ولا أشرب حتى أسقى .
هامش
( 1 ) عبد القادر عيسى - حقائق عن التصوف - ص 129 .