يكشف له شيء منها بغير لزوم المجاهدة .
قال أبو يزيد البسطامي « 1 » رحمه اللَّه في المجاهدة : « كنت اثنتا عشر سنة حداد نفسي ، وخمس سنين مرآة قلبي ، وسنة أنظر بينهما ( أي بين النفس والقلب ) فإذا في وسطي زنار ظاهر ، فعملت على قطعه في اثنتي عشر سنة ، ثم نظرت ، فإذا في باطني زنار ، فعملت على قطعه في خمس سنين ، فكشف لي ، فنظرت إلى الخلق فرأيتهم موتى ، فكبرت عليهم أربع تكبيرات ، وهذه هي رحلة المجاهدة للنفس حتى لا يجد العارف اهتماما بالخلق والدنيا وما فيها ، ويبقى مع اللَّه على الدوام وهذا مقام عال قل أن يوجد بين الناس » « 2 » .
[ مبحث صوفي - 2 ] : المجاهدة عند الصوفية
يقول الباحث يوسف خطار محمد :
« تعريف المجاهدة :
قال الراغب الأصفهاني في كتابه ( المفردات في غريب القرآن ) « 3 » :
الجهاد والمجاهدة : استفراغ الوسع في مدافعة العدو .
والجهاد ثلاثة أضرب :
مجاهدة العدو الظاهرة ومجاهدة الشيطان ، ومجاهدة النفس ، وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى : (
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
) « 4 » ، وقوله : (
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
) « 5 » .
ولا شك أن النفس الإنسانية قابلة لتغيير صفاتها الناقصة وتبديل عاداتها المذمومة ، وإلا لم يكن هناك فائدة من بعثة الرسول الكريم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، ولا ضرورة لمن بعده من ورثته العلماء العاملين والمرشدين المصلحين .
هامش
( 1 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - الغنية - ج 2 ص 182 .
( 2 ) د . حسن الشرقاوي - معجم ألفاظ الصوفية - ص 252 .
( 3 ) المفردات في غريب القرآن - ( 208 ) مادة جهد .
( 4 ) الحج : 78 .
( 5 ) التوبة : 41 .