ومما قالوه في المجاهدة والرياضة :
يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام :
« طوبى لعبد جاهد لله نفسه وهواه ، ومن هزم حينئذ هواه ظفر برضا اللَّه ، ومن جاوز عقله نفسه الأمارة بالسوء بالجهد والاستكانة والخضوع على بساط خدمة اللَّه تعالى فقد فاز فوزاً عظيماً .
ولا حجاب أظلم وأوحش بين العبد وبين اللَّه تعالى من النفس والهوى ، وليس لقتلهما وقطعهما سلاح وآلة مثل الافتقار إلى اللَّه سبحانه وتعالى ، والخشوع والجوع والظمأ بالنهار والسهر بالليل . فإن مات صاحبه مات شهيداً وإن عاش واستقام أداه عاقبته إلى الرضوان الأكبر ، قال تعالى : (
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
) « 1 » .
وإذا رأيت مجتهداً أبلغ منك في الاجتهاد فوبخ نفسك ولمها وعيرها تحثيثاً على الازدياد عليه واجعل لها زماماً من الأمر وعناناً من النهي ، وسقها كالرابض للفأرة التي لا يذهب عليه خطوة من خطواتها إلا وقد صحح أولها وآخرها . وكان رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم يصلي حتى تتورم قدماه ويقول : ( أفلا أكون عبداً شكوراً ) « 2 » ، أراد أن تعتبر به أمته .
فلا تغفلوا عن الاجتهاد والتعبد والرياضة بحال ، ألا وإنك لو وجدت حلاوة عبادة اللَّه ورأيت بركاتها واستضأت بنورها لم تصبر عنها ساعة واحدة ولو قطعت إرباً إرباً . فما أعرض عنها من أعرض إلا بحرمان فوائد السلف من العصمة والتوفيق » « 3 » .
ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدّس اللَّه سرّه :
« لا تشتغل بغسل ثياب بدنك وتذرن ثياب قلبك وسخة ، اغسل القلب أولًا ، ثم أغسل الثياب آخراً ، إجمع بين الغسلين والطهارتين ، إغسل ثيابك من الوسخ ، واغسل قلبك من الذنوب ، ولا تغتر بشئ ، إن ربك فعال لما يريد » « 4 »
هامش
( 1 ) العنكبوت : 69 .
( 2 ) صحيح مسلم ج : 4 ص : 2172 برقم 2820 ، انظر فهرس الأحاديث .
( 3 ) عادل خير الدين - العالم الفكري للإمام جعفر الصادق - ص 291 .
( 4 ) السيد الشيخ محمد عبد الكريم الكسنزان - جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني - ص 37 .