فبقيت فيه أربعين يوماً لا آكل شيئاً ، فبعد الأربعين ، جاء رجل ومعه خبز وطعام ، فوضعه بين يدي ومضى وتركني ، فكادت نفسي تقع على الطعام من شدة الجوع ، فقلت : واللَّه لا حلت عما عاهدت ربي تبارك وتعالى .
فسمعت صارخاً من باطني ينادي : الجوع ، فلم ارتع له .
فاجتازني الشيخ أبو سعيد فسمع الصارخ فدخل علي وقال : ما هذا يا عبد القادر ؟
قلت : قلق النفس ، وأما الروح فساكنة إلى مولاها عزّ وجلّ .
قال : تعال إلي .
ومضى وتركني على حالي ، فقلت في نفسي : ما أخرج من هذا إلا بأمر .
فجاءني أبو العباس الخضر عليه السلام وقال : قم وانطلق إلى أبي سعيد .
فجئته وإذا هو واقف على باب داره ينتظرني وقال لي : يا عبد القادر ألم يكفك قولي لك تعال إلي حتى أمرك الخضر بما أمرتك به ؟
ثم أدخلني داره ، فوجدت طعاماً مهيئاً ، فجلس يلقمني حتى شبعت ، ثم ألبسني الخرقة بيده ، ولازمت الاشتغال عليه .
وكنت قبل ذلك في سياحاتي ، فأتاني شخص ما رأيته قبل .
فقال لي : هل لك في الصحبة ؟
قلت : نعم .
قال : بشرط ألا تخالفني .
قلت : نعم .
قال : اجلس هنا حتى آتيك .
وغاب عني سنة ، ثم عاد إلي وأنا في مكاني ، فجلس عندي ساعة ، ثم قام وقال : لا تبرح من مكانك حتى أعود إليك .
وغاب عني سنة أخرى ، ثم جاء وأنا في مكاني ، فجلس عندي ساعة ثم قام وقال : لا تبرح من مكانك حتى أعود إليك .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 424
مساهمون: الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
ص٤٢٤