تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
فبقيت فيه أربعين يوماً لا آكل شيئاً ، فبعد الأربعين ، جاء رجل ومعه خبز وطعام ، فوضعه بين يدي ومضى وتركني ، فكادت نفسي تقع على الطعام من شدة الجوع ، فقلت : واللَّه لا حلت عما عاهدت ربي تبارك وتعالى . فسمعت صارخاً من باطني ينادي : الجوع ، فلم ارتع له . فاجتازني الشيخ أبو سعيد فسمع الصارخ فدخل علي وقال : ما هذا يا عبد القادر ؟ قلت : قلق النفس ، وأما الروح فساكنة إلى مولاها عزّ وجلّ . قال : تعال إلي . ومضى وتركني على حالي ، فقلت في نفسي : ما أخرج من هذا إلا بأمر . فجاءني أبو العباس الخضر عليه السلام وقال : قم وانطلق إلى أبي سعيد . فجئته وإذا هو واقف على باب داره ينتظرني وقال لي : يا عبد القادر ألم يكفك قولي لك تعال إلي حتى أمرك الخضر بما أمرتك به ؟ ثم أدخلني داره ، فوجدت طعاماً مهيئاً ، فجلس يلقمني حتى شبعت ، ثم ألبسني الخرقة بيده ، ولازمت الاشتغال عليه . وكنت قبل ذلك في سياحاتي ، فأتاني شخص ما رأيته قبل . فقال لي : هل لك في الصحبة ؟ قلت : نعم . قال : بشرط ألا تخالفني . قلت : نعم . قال : اجلس هنا حتى آتيك . وغاب عني سنة ، ثم عاد إلي وأنا في مكاني ، فجلس عندي ساعة ، ثم قام وقال : لا تبرح من مكانك حتى أعود إليك . وغاب عني سنة أخرى ، ثم جاء وأنا في مكاني ، فجلس عندي ساعة ثم قام وقال : لا تبرح من مكانك حتى أعود إليك .