وفي رواية : ( في طاعة اللَّه ) .
حكم المجاهدة :
تزكية النفس فرض عين ، ولا تتم إلا بالمجاهدة ، ومن هنا كانت المجاهدة فرض عين أيضاً من باب : ( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ) .
قال الشيخ عبد الغني النابلسي رحمه اللَّه : المجاهدة في النفس عبادة ، ولا تحصل إلا بالعلم ، وهي فرض عين على كل مكلف « 1 » .
طريقة المجاهدة :
وأول مرحلة في المجاهدة عدم رضى المرء عن نفسه ، وإيمانه بوصفها الذي أخبر عنه خالقها ومبدعها : (
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
) « 2 » ، وعلمه أن النفس أكبر قاطع عن اللَّه تعالى « 3 » ، كما أنها أعظم موصل إليه وذلك أن النفس حينما تكون أمارة بالسوء لا تتلذذ إلا بالمعاصي والمخالفات ، ولكنها بعد مجاهدتها وتزكيتها تصبح راضية مرضية لا تسر إلا بالطاعات والموافقات والاستئناس بالله تعالى .
وإذا اكتشف المسلم عيوب نفسه وصدق في طلب تهذيبها ، لم يعد عنده في الوقت للانشغال بعيوب الناس وإضاعة العمر في تعداد أخطائهم . وإذا رأيت أحداً من الناس قد صرف وقته في إحصاء أخطاء الآخرين غافلا عن عيوب نفسه فاعلم أنه جاهل ممكور به . قال أبو مدين :
ولا تر العيب إلا فيك معتقداً * عيباً بدا بينناً لكنه استترا
وقال بعضهم :
لا تلم المرء على فعله * وأنت منسوب إلى مثله
هامش
( 1 ) شرح الطريقة المحمدية - 1 - 323 .
( 2 ) يوسف : 53 .
( 3 ) والقواطع عن اللَّه تعالى أربعة : النفس والدنيا ، والشيطان ، والخلق ، اما عداوة النفس والشيطان فظاهرة ، واما الخلق فملاحظة مدحهم وذمهم تعرقل سير السالك إلى ربه ، اما الدنيا فالاهتمام بها وانشغال القلب بتقلباتها قاطع كبير عن اللَّه تعالى ، ففي حالة الفقر تكثر هموم المرء فتشغله عن اللَّه ، وفي حال الغنى ينشغل بزينتها وزخرفها عن اللَّه تعالى : (إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى . أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى) [ العلق : 6 ، 7 ] ، اما إذا خرج حبها من قلبه فإنها لا تضره ، كما قال شيخ الصوفية الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس اللَّه سرّه : « اخرج الدنيا من قلبك ، وضعها في يدك فإنها لا تضرك » .