وإذا ما سلك المسلم على نهج طريقة صوفية وأخذ من الشيخ المرشد أحكام المجاهدة الباطنة ( الرياضات ) ، فإنه سيتأهل لكثير من الأمور الإيمانية ، أحدها الإخلاص في تطبيق أحكام الشريعة المتعلقة بالجهاد الأصغر التي اجتهد العلماء في وضعها .
أقوال وآراء العارفين في المجاهدة والرياضة
ألزم المشايخ والعارفين ( قدس اللَّه أسرارهم ) نفوسهم الإقبال على اللَّه ورسوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم والإعراض عما سواه وأن تكون خطراتهم وإراداتهم ونياتهم وأفعالهم وأكلهم وشربهم ولباسهم ونومهم ونطقهم وصمتهم ونظرهم وفكرهم واستماعهم واجتماعهم وافتراقهم وسائر حركاتهم وسكناتهم كلها لله عزّ وجلّ ، وأن يقتصروا على حد الضرورة فيما لابد للنفس منه ، وألزموها قلة المنام وقلة الطعام وترك الكلام واعتزال الأنام ، والتحلي بالصفات الحميدات ، والتخلي عن الصفات الذميمات ، وألزموها دوام المراقبة ، وهي دوام نظر العبد إلى اللَّه تعالى وعلمه في كل نفس أن اللَّه سبحانه وتعالى ناظر إليه ومطلع عليه ، واستغراق الأوقات بذكر اللَّه ومجانبة الكسل والبطالة وترك الشهوات ، حتى أن منهم من أقام أربعين سنة أو أكثر أو أقل يتشهى شهوة ويمنع نفسه منها ، ومنهم من أقام في البرية في مكان واحد عدة سنين بارزاً للحر وللبرد والمطر والثلج وغير ذلك من الشدائد والعناء إلى أن ظفر ببلوغ المنى ، فكأن تلك الشدائد ما كانت ، ولذات الوصال ما زالت ، وكأن لسان حالهم يقول :
وما ضرنا ما نالنا من كريهة * إذا ما بلغنا بعدها غاية المنى
كأن لم يكن ما نالنا من شدائد * وما زال ما نلنا من الوصل والهنا
ظفرنا بملك الملوك حقيقة * كما قال في ذلك ابن أدهم معلنا
أخي نحن واللَّه الملوك بفقرنا * لنا الملك في الدارين والعز والغنى
نولي ونعزل والملوك جميعهم * لنا خدم والذل يجزون والعنا
ولم يزل الشيوخ العارفون بالله تعالى يأمرون المريدين بمباشرة الأشياء التي فيها كسر النفوس بل ذبحها ، ولا يزالون يعتادونها حتى يهون عليهم فعلها ، بل حتى يعود مرها حلوها ، مما يختار بنو الدنيا الموت دونها ، وذلك بحسب ما يراه الشيوخ الربانيون .