تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الجمع . . . وقال تعالى : (
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
) « 1 » والمعية صحبة والصحبة جمع . . . لما كان الدوام لمعية الحق مع العالم لم يزل حكم الجمع في الوجود وفي العدم ، فإنه ( تعالى ) مع الممكن في حال عدمه كما هو معه في حال وجوده ، فأينما كنا فالله معنا ، فالتوحيد معقول غير موجود ، والجمع موجود ومعقول . . . لو أراد ( الحق ) التوحيد ما أوجد العالم وهو يعلم أنه إذا أوجده أشرك به . . . فهو أول من سن الشرك « 2 » ، لأنه أشرك معه العالم في الوجود . . . » « 3 » . * يطلق ابن عربي مفهوم الجمع على الدرجة القصوى من تركيز القوى الإنسانية ، حيث يستجمع الإنسان قواه للهرب من شيء ، أو يوجه همته نحو شيء ما فينفعل له ، ويسمى هذا الموقف ( الجمعية ) ، ( مقام الجمعية ) ، ( حال الجمعية ) ، يقول : « فلما تمثل الروح الأمين . . . لمريم ( عليها السلام ) بشراً سوياً . . . فاستعاذت بالله منه استعاذة بجمعية منها ليخلصها اللَّه منه . . . فحصل لها حضور تام مع اللَّه . . . » « 4 » . يقول : « فكيف يبقى لمن يشهد هذا الأمر ( أمره تعالى بأن نتخذه وكيلًا ) همة يتصرف بها ، والهمة لا تفعل إلا بالجمعية التي لا متسع لصاحبها إلى غير ما اجتمع عليه ؟ وهذه المعرفة تفرقة عن هذه الجمعية . . . » « 5 » . ويقول : « إن أجرام العالم تنفعل لهمم النفوس إذا أقيمت في مقام الجمعية » « 6 » . ويقول : « إن الإنسان إذا جاء اللَّه به إليه ، جمعه عليه جمعية لا تفرقة فيها ، حتى يهبه اللَّه تعالى في ذلك ما يريد أن يهبه مما سبق في علمه ، فإذا خرج عن ذلك المشهد وعن تلك
هامش
( 1 ) الحديد : 4 . ( 2 ) جرى ابن عربي على تفسير كل المفاهيم الخلقية ( الكمال . . . ) والصوفية ( الفناء ، البقاء ) وكل ما تناوله بالبحث تفسيراً وجودياً ، فكل من نظر إليه بصمه ببعد وجودي ، كذلك الشرك : ليس أن تشرك بعبادة اللَّه أحد ، ولكن أن تشرك في الوجود مع اللَّه أحد . والحق في هذا النص هو أول من سن الشرك بمعنى : أنه خاطب الإنسان في القرآن مانحاً إياه كل صفات الوجود الحقيقي ( الفعل ، التصرف ) فأمره بالفعل والترك مثلًا ، مع أن الحق هو الفاعل الوحيد ، من حيث أنه القادر الوحيد على الفعل لأنه : الوجود الحقيقي والوحيد . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 306 - 307 . ( 4 ) الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم - ج 1 ص 138 - 139 . ( 5 ) المصدر نفسه - ج 1 ص 128 - 129 . ( 6 ) المصدر نفسه - ج 1 ص 158 .