أصالته وطرافته ، يقول :
« . . . والجمع عندنا : أن تجمع ما له ( للحق ) عليه مما وصفت به نفسك من نعوته وأسمائه ، وتجمع ما لك عليك مما وصف الحق به نفسه من نعوتك وأسمائك ، فتكون أنت أنت ، وهو هو .
وجمع الجمع : أن تجمع ما له عليه ، وما لك عليه وترجع الكل إليه . . . فما في الكون إلا أسماؤه ونعوته . . .
ويكفي العاقل السليم العقل قولهم : الجمع ، فإنه لفظ مؤذن بالكثرة والتمييز بين الأعيان الكثيرة ، فمن حيث التمييز كان الجمع عين التفرقة وليس التفرقة عين الجمع . . . » « 1 »
ابن عربي هنا يفارق النظرة الصوفية الكلاسيكية إلى ( الجمع ) كحال يوحد الحق والخلق ويذهب إلى ضدها ، فالجمع هو عين التفرقة بين الحق والخلق ، بين صفات القدم والحدوث ، فالجمع عمليتان يحدثان في آن معاً ، جمع على صعيد أول لكل مظاهر القدم وردها إلى أصلها أي الحق .
وجمع على صعيد ثان لكل مظاهر الحدوث أينما تجلت في القديم أو الحادث وردها إلى أصلها أي الخلق .
إذن ، الجمع هو جمع المظاهر ، تفريقها على صعيدين ، وردَّها إلى أصلها ، وهنا يظهر الجمع عين التفرقة ( هذه النتيجة لا تقبل العكس ) حيث أن كلمة ( جمع ) نفسها تثبت الكثرة لأننا لا نجمع إلا كثرة متفرقة .
أما ( جمع الجمع ) فهو استهلاك وجهي الحقيقة ( حق خلق ، قدم حدوث ) في وحدتها ، فالحق والخلق والقدم والحدوث ليست في الواقع سوى وجهين لحقيقة واحدة ندرك وحدتها في حال ( جمع الجمع ) .
* الجمع هو الكثرة في مقابل التوحيد ، فالوجود كثرة والتوحيد معقول غير موجود ، إذن ، الجمع يقابل التوحيد ، ويرادف التفرقة ، والكثرة والتمييز بين الحقائق ، يقول ابن عربي : « . . . الأحدية تصحب كل جمع ، فلا بد من الجمع في الأحد ولا بد من الأحد في
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 516 .