المرتبة الثانية : كمال الرسالة : وههنا يعملون مراقبة ذات هي منشأ كمالات الرسالة ، ويرد فيض هذا المقام على الهيئة الوحدانية الحاصلة للسالك في هذا المقام .
والهيئة الوحدانية : عبارة عن مجموع عالم الأمر وعالم الخلق ، فإنه تحصل لكل منهما بعد التصفية والتزكية هيئة أخرى . . .
اللطائف العشر يحصل لها هيئة أخرى ، ويقع لها عروجات كثيرة في هذا المقام وفيما بعده من الفوقانية وأنواره ووسعته ولا لونيته أكثر من المقام السابق . ونسبة كل مقام سابق بالنسبة إليه كاللب مع القشر .
المرتبة الثالثة : التي هي عبارة عن كمالات أولي العزم ، تورد على هيئة الوحدانية . فيض هذا المقام في كمال العلوم وكثرة الأنوار . وههنا يعملون مراقبة ذات هي منشأ كمالات أولي العزم ، وفي هذا المقام تنكشف أسرار المقطعات القرآنية والمتشابهات ، وههنا يجعلون بعض الأكابر صاحب سر يقع بين المحب والمحبوب يعطونه بواسطة الاتباع لرسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم نصيباً من الفضيلة الخاصة بذلك الجناب .
واعلم أنه إذا وقعت معاملة الباطن على الهيئة الوحدانية ، يعني : من كمالات الرسالة يكون الترقي الباطن بمحض الفضل ، ولا يبقى للعقل ولا للعمل دخل في ذلك أصلًا .
وإن كان الترقي في جميع المقامات بالفضل الإلهي لا بالعمل ، لكن لما كانت الأعمال هنالك كالأسباب . أما في هذا المقام فلا دخل لتلك الأسباب . وإن للذكر في إزالة الكدورة البشرية أثراً تاماً . لكنه لترقي هذه المقامات لا ينتج .
مثلًا : لو اشتغل بذكر اسم الذات أو النفي والإثبات أو التهليل اللساني يرى أن هذه الأذكار لا تصل إلى هذا المقام ، بل تقف في الطريق ، إلا إذا ضم إلى التهليل اللساني لفظ محمد رسول اللَّه والصلاة عليه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم . فتحصل قوة في هذه المقامات الفوقانية ، بل تفهم السعة بلفظ محمد رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم أزيد من التهليل . ويحصل ترقيات في هذه المقامات بواسطة القرآن المجيد . وكل مرتبة يصل إليها السالك فبواسطة الكلام المجيد » « 1 »
هامش
( 1 ) الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي - مخطوطة جامع الأصول في الأولياء - ص 242 - 246 .