تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

[ مسألة - 3 ] : في مقامات التجليات الذاتية

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :

« تجلي الذات بين تجليين حجابيين ، فلا بد أن يظهر في ذلك التجلي الذاتي من صور الحجابين أمر للرائي ، فيكون ذلك التجلي له كالمرآة يقابل بها صورتين ، فيرى الحجابين بنور ذلك التجلي الذاتي في مرآة الذات ، كما تشهد الفقر في حال تنزيهك الحق عنه سبحانه الغني الحميد . وإن لم يكن الأمر كذلك ، فكيف تنزهه عما ليس بمشهود لك عقلًاء فهكذا صورة الحجاب في الذات عند التجلي . . . فهذا التجلي يعرفك بنفسك وبنفسه . فإن كان التجلي بين حجابين كانت الصورتان عملًا ، إن كان في الدنيا فيكون عمل تكليف مشروع ، وإن كان في الآخرة فيكون عمل نعيم في منكوح أو ملبوس . . . أو ما أشبه ذلك . . . وإن كان التجلي تجلياً حجابياً بين تجليين ذاتيين ، كتجلي القمر بين الضحى والظهيرة وتجلي الليل بين نهارين ، كانت الصورتان في ذلك المجلى الحجابي علماً لا عملًا ، ولكن من علوم التنزيه ، فتتحلى به النفس وتنعم به النعيم المعنوي وتلك جنتها المناسبة لها . . . وإن كان التجلي الذاتي بين تجل حجابي وذاتي ، كانت الصورتان صورة علم لا صورة عمل . فالتجلي الذاتي في الذاتي : صورة علم تنزيه لا غير . وصورة التجلي الحجابي ، فيه صورة علم تشبيه : وهو تخلق العبد بالأسماء الإلهية ، وظهوره في ملكه بالصفات الربانية . وفي هذا المقام يكون المخلوق خالقاً يظهر بأحكام جميع الأسماء الإلهية ، وهذه مرتبة الخلافة والنيابة عن الحق في الملك ، وبه يكون التحكم له في الموجودات بالفعل بالهمة والمباشرة والقول . فأما الهمة : فإنه يريد الشيء فيتمثل المراد بين يديه على ما أراده من غير زيادة ولا نقصان . وأما القول : فإنه يقول لما أراده كن فيكون ذلك المراد ، أو يباشره بنفسه إن كان عملًا ، كمباشرة عيسى الطين في خلق الطائر وتصويره طائراً . . . وإن كان التجلي الحجابي بين تجل حجابي وذاتي ، فالتجلي الحجابي في الحجابي علم ارتباطه
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 298 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني