* إن التجلي دائم مع الأنفاس ، فالحق لم يزل أبداً متجلياً في صور العالم ، والعالم لم يزل فانياً في ذاته ثابتاً في عدمه ، فالحق يتجلى مع الأنفاس ، أي أنه دوماً في خلق جديد .
* درج ابن عربي في إيضاحه لتكثر وحدة التجلي في المظاهر على إيراد الصورة التمثيلية التالية بهدف تشبيهي : النور واحد إذا انعكس على زجاج مختلف الألوان يتكثر ويتعدد ( نور أحمر ، نور أصفر . . . ) ، فالنور الواحد هو تشبيه للتجلي الواحد ، أما تعدد ألوان الزجاج فهو إشارة إلى تعدد استعدادات المظاهر ( المظاهر ( المجالي ) .
* إن الخلق عند ابن عربي ليس إيجاد من عدم مطلق بل هو في الواقع ظهور ، ظهور للغيب أو للباطن ، فالتجلي ظهور وبالتالي يكون من الاسم الظاهر .
* التجلي الإلهي الذي يكسب الممكنات الوجود هو الفيض المقدس ، ونستطيع أن نشبه هذا لتجلي الذي يخرج الممكنات من ( الغيب ) إلى ( الشهادة ) بالصورة التالية : غرفة مظلمة تحتوي على مجموعة من الأشياء ، ولكن الظلام لا يسمح بتمييز شيء آخر ، ففي الظلام تتحد كل الأشياء ، ولكن إذا أنرنا الغرفة توجد هذه الأشياء بأشكالها وذاتيتها فالنور أظهر الأشياء ، وهكذا التجلي فهو النور الذي اظهر ( محتويات الغيب ) فأوجدها .
* إن التجلي العلمي يفني المتجلي له ، بخلاف التجلي الوجودي الذي بقي .
* إن الجيلي احتفظ بلفظ التجلي في المجال العلمي العرفاني ، أما على الصعيد الوجودي فقد استبدل به كلمة ( التنزل ) ، وفسر على أساسه ( الخلق ) بالخطوات نفسها والترتيب الذي نجده عند الشيخ الأكبر « 1 » .
أهل التجلي الأكبر
الشيخ أبو العباس التجاني
يقول : « أهل التجلي الأكبر : هم الذين لاحظ لهم في الجنة ، فإنهم عنده سبحانه وتعالى مقيدون في حضرة قربه ، ووصلهم بما لا تحيط العقول وصفه . ولو أنه واصل
هامش
( 1 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - هوامش ص 260 - 261 .