موارد الهيبة ، قال اللَّه تعالى : (
فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا
) « 1 » » « 2 » .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« المراد بالستر قيام الحجب المانعة من المشاهدة . وصاحب التجلي موصوف بالخشوع أبداً لقوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( إذا تجلى اللَّه تعالى لشيء خشع له ) « 3 » .
وللخواص أيضاً ستر ، مع أنهم في دوام التجلي . والحالتان في حقهم متناقضتان لفظاً لا معنى ، لأن التجلي : عبارة عن حفظهم عن انكشاف سرادقات الجلال عن كمال الجمال ، والستر في حق الخواص : عبارة عن حفظهم عن التلاشي والاحتراق وتمكينهم في مقام الثبات ، إذ لولا ستره عليهم ما يكاشفهم به لتلاشوا عند ظهور سلطان الحقيقة . . . فالحاصل أن الستر للعوام عقوبة ، وللخواص رحمة ، وأصحاب الذوق كعوام هذه الطائفة فلا جرم إن عيشهم في التجلي وبلاءهم في الستر ، وأما الخواص فهم بين طيش وعيش إذا تجلى لهم طاشوا ، وإذا ستر عليهم تعالى ردوا إلى الثبات والتمكن فعاشوا » « 4 » .
[ من أقوال الصوفية ] : في إمدادات التجليات
يقول الشيخ ابن قضيب البان :
« قال لي [ الحق ] : في كل نفس للتجليات إمدادات ، وللإمدادات تجليات من العالم الغيبي والعيني حسب القوابل لها مع وحدة التجلي » « 5 » .
[ مبحث صوفي ] : ( التجلي ) في اصطلاح الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه
تقول الدكتورة سعاد الحكيم :
« يتسرب لفظ ( التجلي ) إلى كل البنيان الفكري لشيخنا الأكبر ، ويتداخل مع نظرياته كافة ، بل هو العماد الذي يبنى عليه فلسفته في وحدة الوجود ، إذ بالتجلي يفسر
هامش
( 1 ) الأحقاف : 29 .
( 2 ) الشيخ عيسى بن الشيخ عبد القادر الكيلاني - مخطوطة جواهر الأسرار ولطائف الأنوار - ص 97 - 98 .
( 3 ) صحيح ابن خزيمة ج : 2 ص : 329 ، المستدرك على الصحيحين ج 1 ص 481 .
( 4 ) الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي - جامع الأصول في الأولياء - ص 315 .
( 5 ) د . عبد الرحمن بدوي - الإنسان الكامل في الإسلام - ص 182 .