تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

[ مسألة - 18 ] : في أقسام تجلي الليل

يقول الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي :

« تجلي الليل على ثلاثة أقسام ، وكذلك تجلي النهار : تجل في أوله : وهو للمهيمين . وفي وسطه : وهو للأجسام الشفافة المسخرة بأمر اللَّه . وتجل في آخره وهو للمستغفرين منا ، وفيه أو قبله بيسير يصح التهجد منا ، إذ من بعد النصف الأول ينتصب الموكب الإلهي » « 1 » .

[ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين التجلي والحال

يقول الشيخ ولي اللَّه الدهلوي :

« الفرق بين التجلي والحال ، أن التجلي أمر إلهي ، والحال أمر ناسوتي » « 2 » .

[ مقارنة - 2 ] : في الفرق بين أصحاب الستر والتجلي

يقول الإمام القشيري :

« العوام في غطاء الستر ، والخواص في دوام التجلي . . . فصاحب الستر بوصف شهوده ، وصاحب التجلي أبداً ينعت خشوعه ، والستر للعوام عقوبة وللخواص رحمة ، إذ لولا أنه يستر عليهم ما يكاشفهم به لتلاشوا عند سلطان الحقيقة ، ولكنه كما يظهر لهم يستر عليهم . . . وعوام هذه الطائفة : عيشهم في التجلي وبلاؤهم في الستر ، وأما الخواص : فهم بين طيش وعيش : لأنهم إذا تجلى لهم طاشوا وإذا ستر عليهم ردوا إلى الحظ فعاشوا » « 3 » .

ويقول الشيخ عيسى بن الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس اللَّه سرّه :

« المستمع بين استتار وتجلي ، فالاستتار يوجب التلهيب ، والتجلي يورث الترويح . فالاستتار يتولد منه حركات المريدين وهو محل الصعق والعجز ، والتجلي يتولد منه سكون الواصلين وهو محل الاستقامة والتمكين ، وذلك صفة الحضرة ليس فيها إلا الذبول تحت
هامش
( 1 ) الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي - مخطوطة شرح ورد السَّحَر الكبير - ص 447 . ( 2 ) الشيخ ولي اللَّه الدهلوي - التفهيمات الإلهية - ج 2 ص 112 . ( 3 ) الإمام القشيري - الرسالة القشيرية - ص 66 - 67 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 279 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني