[ مسألة - 18 ] : في أقسام تجلي الليل
يقول الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي :
« تجلي الليل على ثلاثة أقسام ، وكذلك تجلي النهار :
تجل في أوله : وهو للمهيمين .
وفي وسطه : وهو للأجسام الشفافة المسخرة بأمر اللَّه .
وتجل في آخره وهو للمستغفرين منا ، وفيه أو قبله بيسير يصح التهجد منا ، إذ من بعد النصف الأول ينتصب الموكب الإلهي » « 1 » .
[ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين التجلي والحال
يقول الشيخ ولي اللَّه الدهلوي :
« الفرق بين التجلي والحال ، أن التجلي أمر إلهي ، والحال أمر ناسوتي » « 2 » .
[ مقارنة - 2 ] : في الفرق بين أصحاب الستر والتجلي
يقول الإمام القشيري :
« العوام في غطاء الستر ، والخواص في دوام التجلي . . . فصاحب الستر بوصف
شهوده ، وصاحب التجلي أبداً ينعت خشوعه ، والستر للعوام عقوبة وللخواص رحمة ، إذ لولا أنه يستر عليهم ما يكاشفهم به لتلاشوا عند سلطان الحقيقة ، ولكنه كما يظهر لهم يستر
عليهم . . . وعوام هذه الطائفة : عيشهم في التجلي وبلاؤهم في الستر ، وأما الخواص : فهم بين طيش وعيش : لأنهم إذا تجلى لهم طاشوا وإذا ستر عليهم ردوا إلى الحظ فعاشوا » « 3 » .
ويقول الشيخ عيسى بن الشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس اللَّه سرّه :
« المستمع بين استتار وتجلي ، فالاستتار يوجب التلهيب ، والتجلي يورث الترويح . فالاستتار يتولد منه حركات المريدين وهو محل الصعق والعجز ، والتجلي يتولد منه سكون الواصلين وهو محل الاستقامة والتمكين ، وذلك صفة الحضرة ليس فيها إلا الذبول تحت
هامش
( 1 ) الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي - مخطوطة شرح ورد السَّحَر الكبير - ص 447 .
( 2 ) الشيخ ولي اللَّه الدهلوي - التفهيمات الإلهية - ج 2 ص 112 .
( 3 ) الإمام القشيري - الرسالة القشيرية - ص 66 - 67 .