المميز يعلم سلطانه من الأسماء التي هو بها مع اللَّه تعالى . . .
الناس في تجليات الأسماء وهم على أنواع .
فمنهم : من تجلى الحق عليه من حيث اسمه القديم ، وكان طريقه إلى هذا التجلي أن كشف له الحق عن كونه موجوداً في علمه قبل أن يخلق الخلق . . . فعندما تجلى له من ذاته القدم الإلهي اضمحل حدثه فبقي قديماً بالله تعالى فانياً عن حدثه . . .
ومنهم : من تجلى له الحق في اسمه القدوس ، ففنى من هذا العبد نقائص الأكوان ، وبقي بالله تعالى منزهاً عن وصف الحدثان » « 1 » .
[ مسألة - 4 ] : في مقدار التجليات
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :
« ما يشير إليه الطائفة من أن الحق يتجلى على قدر استعداد العبد . وهذا ليس
كذلك ، فإن العبد يظهر للحق على قدر الصورة التي يتجلى له فيها الحق . وتحرير هذه المسألة : أن لله تجليين : تجلي غيبي وتجلي شهادة ، فمن تجلي الغيب يعطي الاستعداد الذي يكون عليه القلب ، وهو التجلي الذاتي الذي الغيب حقيقته ، وهو الهوية التي يستحقها بقوله عن نفسه ( هو ) . فلا يزال ( هو ) له دائماً أبداًء فإذا حصل له - أعني للقلب - هذا الاستعداد تجلى له التجلي الشهودي في الشهادة فرآه فظهر بصورة ما تجلى له كما ذكرناه . فهو تعالى أعطاه الاستعداد بقوله : (
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
) « 2 » ، ثم رفع الحجاب بينه وبين عبده فرآه في صورة معتقده ، فهو عين اعتقاده . فلا يشهد القلب ولا العين أبداً إلا صورة معتقده في الحق . . فالحق الذي في المعتقد هو الذي وسع القلب
صورته ، وهو الذي يتجلى له فيعرفه . فلا ترى العين إلا الحق الاعتقادي » « 3 »
هامش
( 1 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 1 ص 35 - 36 .
( 2 ) طه : 50 .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم - ص 120 - 121 .