تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ما يشده إلى الدنيا ، ويتجرد من الأهل والولد والصداقات والشهوات . هذا التجرد يكاد يكون تاماً حتى يصبح الصوفي لا يملك شيئاً ولا يملكه شيء . الذي لا يملك شيئاً ، ولا يشعر أنه بحاجة إلى شيء ، يصير بحق أغنى الناس » « 1 » .

الباحث عبد القدر أحمد عطا

يقول : « التجرد [ عند الصوفية ] : هو الخروج من كل سبب ، وهو مذهب قليل من الرواد في التصوف » « 2 » .

الباحث محمد غازي عرابي

يقول : « التجريد : فضل إلهي على الإنسان للارتقاء إلى مرتبة الألوهة التي هي تجريد كامل ، واستخلاص الصورة خطوة أولى لمعرفة اللَّه تعالى . فأول نزوع إلى خلق عالم بلا مادة ، هو المشروع في بداية هذه المعرفة » « 3 » .

[ إضافة ] :

وأضاف الباحث قائلًا : « ويختلف الناس في قوة التجريد وسعته ومقدار استشفاف الحقائق ، ولذلك أوجب اللَّه على عباده المقربين اتخاذ الحيطة الشديدة من الحياة الدنيا وزينتها ، لأن القصد من وجود الإنسان فيها تعرفه خالقه فيها ومن خلالها . والعملية مفيدة ومجدية ، إذ ظل الإنسان بمنأى عن سيطرة الشهوات واسترقاقها للقلب . . لكن إذا حدث العكس انحط الإنسان إلى مستوى البهيمة ، وانحصر تفكيره في المادة ولواحقها فبطل وجوده كإنسان ، غاية وجوده عبادة خالقه . لقد ركز صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم على التفكير في خلق السماوات والأرض والتأمل والتفرد والخلوة والاعتكاف تهيئة لدخول العبد في الحظيرة الإلهية التي هي من مستوى التجريد الكامل . إن الجسد هنا جسر ووسيلة ، وعليه أن يكون مهيئاً لذلك ، طاهراً مطهراً مجلواً وجاهزاً لاستقبال الأنوار المتنزلة حقائق متبدية في تجريدات عقلانية مدعوة أسماء حسنى ، لها أصل
هامش
( 1 ) د . محمود قمبر - المعرفة عند الصوفية ( مدخل نفسي ) - مجلة حولية بكلية التربية بجامعة قطر - الدوحة - العدد ( 5 ) - ص 46 . ( 2 ) الشيخ أبو طالب المكي - علم القلوب - ص 234 . ( 3 ) محمد غازي عرابي - النصوص في مصطلحات التصوف - ص 53 - 54 .