تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ولا شك أن الدليل أظهر من المدلول . فأول ما ظهر للسالكين الآثار ، وهي الأفعال ، فاستدلوا بها على الأسماء ، وبالأسماء على الصفات ، وبالصفات على وجود الذات ، فكان حالهم الترقي والصعود من أسفل إلى أعلى . وأول ما ظهر للمجذوبين حقيقة كمال الذات المقدسة ، ثم ردوا منها إلى مشاهدة الصفات ، ثم رجعوا إلى التعلق بالأسماء ثم أُنزلوا إلى شهود الآثار . فكان حالهم التدلي والتنزل من أعلى إلى أسفل . فما بدأ به السالكون من شهود الآثار إليه انتهاء المجذوبون . وما ابتدأ به المجذوبون من كشف حقيقة الذات إليه انتهاء السالكين . لكن لا بمعنى واحد ، فإن مراد السالكين شهود الأشياء لله . ومراد المجذوبين شهود الأشياء بالله ، فالسالكون عاملون على طريق الفناء والمحو ، والمجذوبون مسلوك بهم طريق البقاء والصحو . ولما كان شأن الفريقين النزول في تلك المنازل المذكورة لزم التقاؤهما في طريق سفرهما : السالك مُتَرَقِّ ، والمجذوب مُتَدَلِّ » « 1 » .

يقول الشيخ محمد أبو المواهب الشاذلي :

« السالك يترقى ، والمجذوب يتدلى . كما أن الطائع يقبل والعاصي يتولى . السالك يترقى درجة درجة إلى الحضرة ، والمجذوب يؤخذ إليها بأول مرة . السالك يسلك على صراط مستقيم ، والمجذوب عند القوم عقيم » « 2 » .

ويقول الشيخ أحمد زروق :

« المجذوب : هو المأخوذ عن نفسه إلى حضرة الحق ، لا بترتيب ولا تدريج ، والسالك هو الواصل إليها بترتيب وتربية . وكل منهما له حظ مما لصاحبه ، وإنما اختلف البساط فقط ، فكل مجذوب سالك ، ولولا ذلك لكان زنديقاً . وكل سالك مجذوب ، إذا لولا عناية اللَّه له ما أخذ في السلوك ، وقد قال تعالى : (
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
) « 3 » . ثم هما وإن اختلفنا
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عباد الرندي - غيث الواهب العلية في شرح الحكم العطائية - ج 2 ص 187 . ( 2 ) الشيخ أبو المواهب الشاذلي - قوانين حكم الإشراق - ص 96 . ( 3 ) الشورى : 13 .