في البداية والنهاية ، فقد اتفقنا في معنى التحقيق » « 1 » .
ويقول الشيخ عبد العزيز الدباغ :
« المجذوب : هو الذي يتأثر ظاهره بما يرى ويسره ما يشاهده ، فيجعل يحاكيه بظاهره ، ويتبعه بحركاته وسكناته . والشخص إذا رحمه اللَّه تعالى وفتح بصيرته لا يزال يشاهد من عجائب الملأ الأعلى ما لا يكيف ولا يطاق ، فإن كان مجذوباً فإنه يتبع بظاهره ما يراه ببصيرته وما يراه ببصيرته لا ينحصر . . .
وأما السالك : فهو الذي لا يتأثر ظاهره بما يرى ولا يحاكي شيئاً من الحركات التي يشاهدها ، بل هو بحر زاخر ساكن لا يظهر عليه شيء ، وهو أكمل من المجذوب وأجره يزيد على أجر المجذوب بالثلث : وذلك أن السالك على قدم النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم » « 2 » .
[ مقارنة - 2 ] : الفرق بين المجذوب والمحب
يقول الشيخ داود القيصري :
« ومن سبق جذبته على مجاهدته يسمى : بالمجذوب ، لأن الحق سبحانه يجذبه إليه ، ومن سبق مجاهدته جذبته يسمى بالمحب ، لتقربه إلى الحق سبحانه ، أولًا . ثم يحصل له الانجذاب
ثانياً . كما قال رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ناقلًا عن ربه تعالى : ( لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) « 3 » ، فجذبته موقوفة على المحبة الناتجة من تقربه ، لذلك يسمى : كسبياً » « 4 » .
[ مقارنة - 3 ] : الفرق بين المجذوب والمجنون
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني :
« قالوا : الفرق بين المجاذيب والمجانين : أن المجانين كان سبب ذهاب عقولهم استعمال مطعوم كوني ، لا يناسب مزاجهم ، أو صخة « 5 » عظيمة على عقله ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) الشيخ أحمد زروق - شرح الحكم العطائية - ص 367 - 368 .
( 2 ) الشيخ أحمد بن المبارك - الإبريز - ص 224 .
( 3 ) صحيح ابن حبان ج : 2 ص : 58 ، وغيره .
( 4 ) الحكيم الترمذي - ختم الأولياء - ص 494 . 495 .
( 5 ) الصخة : من الصاخة ، وهي الصيحة الشديدة تُصِم لشدتها . أنظر : المنجد في اللغة والأعلام - ص 417 .