ويقول الشيخ محمد النبهان :
« المجذوب له صفات ثلاث : عقله صغير ، نفسه كبيرة ، قلبه طاهر ، وهو غير مكلف .
المجاذيب لا يحملون سراً ، وإذا حمّلتهم سراً يبيعونه بليرة أو ليرتين .
أبعدوا عنهم ، أعطوهم لأنهم لا يشتغلون ، ولا تقولوا لهم ادعوا لنا .
المجذوب لا كمال عنده ، جربوه ، إذا غضب يدعوا عليكم ولو أحسنتم إليه ثلاثين سنة ، لو كان عنده كمال لكمّل نفسه ، هذا مع أني أحب المجاذيب على الإطلاق » « 1 » .
[ مسألة - 3 ] : في الجذبة المحمدية
يقول الشيخ الحكيم الترمذي :
« أما سمعت قول رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( إن اللَّه اتخذني عبداً قبل أن يتخذني
رسولًا ) « 2 » . فالمتخذ هو المأخوذ ، ومنه اشتقاقه . ( فمحمد ) صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم هو المجذوب من بين سائر الأنبياء ، خصه اللَّه بهذا فاتخذه وجذبه والأنبياء ، من قلبه ، أوتوا الحكمة والبيان والهداية ثم تنبؤا ، ثم أرسل إليهم . ورسولنا صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم أخذ أخذاً ، فجذبه اللَّه إليه على طريق الاصطفاء . ألا ترى إلى قوله تعالى : (
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
) « 3 » ، فهل يكون الوجود إلا بعد الطلب ؟ فإن اللَّه تعالى طلبه من بين سائر العباد ، بالمنة التي سبقت له في المشيئة . فلما جاء الطلب وجده كما وصف : (
ضَالًّا فَهَدى
) ، أي : مال به فجذبه ، فنبأه .
فكذلك شأن هؤلاء المجذوبين : يجذبهم اللَّه إليه على طريقه . فيتولى اصطفاءهم وتربيتهم حتى يصفي نفوسهم الترابية بأنواره ، كما يصفى جوهر المعدن بالنار حتى تزول ترابيته ، وتبقى النفس صافية . وتمتد تلك التصفية ، حتى إذا بلغوا الغاية من الصفاء أوصلهم
هامش
( 1 ) هشام عبد الكريم الآلوسي - السيد النبهان ، العارف بالله المحقق والمربي الصوفي المجاهد - ص 185 .
( 2 ) مجمع الزوائد ج : 9 ص : 21 .
( 3 ) الضحى : 7 .