والاطلاع عليه متوقف على اطلاع من اطلع عليها بنظر خليقته ، فلا يكتفي بالبينة الحقيقية التي لمجذوب فكان محتاجاً إلى المرشد » « 1 » .
السالك المتدارك بالجذبة
الشيخ عمر السهروردي
يقول : « السالك الذي تدورك بالجذبة : هو الذي كانت بدايته بالمجاهدة والمكابدة والمعاملة بالإخلاص والوفاء بالشروط ، ثم أُخرج من وهج المكابدة إلى روح الحال ، فوجد العسل بعد العلقم . . . صدرت منه كلمات الحكمة ، ومالت إليه القلوب ، وتوالى عليه فتوح الغيب ، وصار ظاهره مسدداً وباطنه مشاهداً ، وصلح للجلوة ، وصار له في جلوته خلوة ، فيغلب ولا يغلب ، ويفترس ولا يفترس ، يؤهل مثل هذا للمشيخة » « 2 » .
المجذوب المتدارك بالسلوك
الشيخ عمر السهروردي
يقول : « المجذوب المتدارك بالسلوك : هو الذي يبادئه الحق بالكشوف وأنوار اليقين ، ويرفع عن قلبه الحجب ، ويستنير بأنوار المشاهدة . . . وتجري عليه صورة المجاهدة والمعاملة من غير مكابدة وعناء ، بل بلذاذة وهناء ، ويصير قالبه بصفة قلبه ، لامتلاء قلبه بحب
ربه . . . يزيده اللَّه تعالى إرادة خاصة ، ويرزقه محبة خاصة من محبة المحبوبين المرادين ، ينقطع فيواصل ، فيعرض عنه فيراسل ، يذهب عنه جمود النفس ، ويصطلي بمرارة الروح ، وتنكمش عن قلبه عروق النفس » « 3 »
هامش
( 1 ) الشيخ أحمد بن عجيبة - الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية - ج 1 ص 146 - 147 .
( 2 ) الشيخ عمر السهروردي - عوارف المعارف ( ملحق بكتاب احياء علوم الدين للغزالي - ج 5 ) - ص 75 .
( 3 ) المصدر نفسه - ص 75 .