مرشداً ومسلكاً بخلاف القسم المتقدم » « 1 » .
[ مقارنة - 1 ] : الفرق بين السالك والمجذوب
يقول الشيخ ابن عطاء اللَّه السكندري :
« إن من الناس من حرك اللَّه همته لطلب الوصول إليه فسار يطوي مهامة نفسه وبيداء طبعه ، إلى أن وصل إلى حضرة ربه ، يصدق على هذا قوله سبحانه وتعالى :
(
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
) « 2 » . ومن الناس من فاجأته عناية اللَّه من غير طلب ولا استعداد ، ويشهد لذلك قوله تعالى : (
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
) « 3 » .
فالأول : حال السالكين ، والثاني : حال المجذوبين . فمن كان مبدؤه المعاملة فنهايته المواصلة ، ومن كان مبدؤه المواصلة رُدَّ إلى وجود المعاملة ، ولا تظن أن المجذوب لا طريق له ، بل له طريق طوتها عناية اللَّه تعالى ، فسلكها مسرعاً إلى اللَّه تعالى عاجلًا . وكثيراً ما تسمع عند مراجعة المنتسبين للطريق أن السالك أتم من المجذوب ، لأن السالك عرف طريقاً بها توصل إليه والمجذوب ليس كذلك ، وهذا بناء على أن المجذوب لا طريق له ، وليس الأمر كما زعموا ، فإن المجذوب طويت الطريق له ولم تطو عنه ، ومن طويت له الطريق لم تفته ولم تغب عنه ، وإنما فاته متاعبها وطول أمدها .
والمجذوب كمن طويت له الطريق إلى مكة . والسالك كالسائر إليها على
أكوار المطايا » « 4 » .
يقول الشيخ ابن عباد الرندي :
« شأن السالكين الاستدلال بالأشياء عليه ، وهم الذين يقولون : ما رأينا شيئاً إلا ورأينا اللَّه بعده . وشأن المجذوبين الاستدلال به على الأشياء ، وهم الذين يقولون : ما رأينا شيئاً إلا رأينا اللَّه قبله .
هامش
( 1 ) الشيخ داود خليل - مخطوطة رسالة عن معنى الشيخ الكامل والمرشد الفاضل - ص 65 .
( 2 ) العنكبوت : 69 .
( 3 ) البقرة : 105 .
( 4 ) الشيخ ابن عباد الرندي - غيث الواهب العلية في شرح الحكم العطائية - ج 2 ص 190 .