المطلع ، مثل بهلول وغيره من مجانين أهل السلوك ، وهو فاقد لعقل التكليف أبداً ولم تبق له وظيفة ، إذ الوصول قد حق ، والوظائف إنما هي وسائل للوصول ، وهذا المجذوب الذي قد وصل ، وشاهد الأنوار ، وجذب عن نفسه وعقله ، فهو لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان ، ولا النقل ، إنما هو سابح دائماً في بحر المعرفة والتوحيد ، مختطف عن الحس والمحسوس » « 1 » .
الشيخ عبد الوهاب الشعراني
يقول : « المجاذيب : هم قوم سلب اللَّه قلوبهم عن التعشق بشيء من الأكوان ، وجعلها عاكفة في حضرته ، لا يشهدون إلا إياه ، فإن شاء اللَّه تعالى ردهم إلى عقل التكليف ، وان شاء خبأ عقولهم عنده » « 2 »
الشيخ إسماعيل حقي البروسوي
يقول : « المجذوب : هو من ذهل عقله لما شاهد من عظم قدرة اللَّه تعالى ، فعقله مخبوء عند الحق منعم بشهوده ، عاكف بحضرته متنزه في جماله ، فهم أصحاب عقول بلا عقول » « 3 » .
الشيخ عبد الغني النابلسي
المجذوب : هو فقير حال لا مقال « 4 » .
الشيخ ولي اللَّه الدهلوي
يقول : « المجذوب : هو رجل آمن بأن الإله الحق ليس له إلا المجرد البحت الوجود الصرف أما بسماع من الرسول أو نائبه أو قائل من القائلين تقليداً . . . فإذا ثبت إيمانه وانتزع لفطرة فطر عليها أو لكسب يورث حالة ما ، أو لعناية مجذوب يتصرف كيف يشاء . فإذا ثبت الاشتياق عَنّ له معرض من الحي القيوم فنادى بأعلى صوته لست أعبد رباً
لم أره ، فهذا هو المجذوب » « 5 »
هامش
( 1 ) ابن خلدون - شفاء السائل لتهذيب المسائل - ص 107 .
( 2 ) الشيخ عبد الوهاب الشعراني - مخطوطة الأجوبة المرضية عن الفقهاء والصوفية - ص 314 .
( 3 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 9 ص 166 - 167 .
( 4 ) الشيخ عبد الغني النابلسي - مخطوطة مسائل في علم التوحيد والتصوف - ص 10 ) بتصرف ) .
( 5 ) الشيخ ولي اللَّه الدهلوي - التفهيمات الإلهية - ج 2 ص 54 .