تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

إضافات وإيضاحات

[ مسألة - 1 ] : في مراتب أهل الجذب

يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :

« [ أهل الجذب ] على ثلاث مراتب : منهم : من يكون وارده أعظم من القوة التي يكون في نفسه عليها ، فيحكم الوارد عليه ، فيغلب عليه الحال ، فيكون تحت تصرف الحال ، ولا تدبير له في نفسه ما دام في ذلك الحال . ومنهم : من يمسك عقله هناك ويبقى عليه عقل حيوانيته ، فيأكل ويشرب ويتصرف من غير تدبير ولا روية ، ويسمى هذا : من عقلاء المجانين ، لتناوله العيش الطبيعي كسائر الحيوانات . ومنهم : من لا يدوم له حكم الوارد فيزول عنه الحال ، فيرجع إلى الناس بعقله فيدبر أمره ويعقل ما يقول ويقال له ، ويتصرف عن تدبير وروية مثل كل الإنسان ، وذلك هو صاحب القدم المحمدي فإنه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم كان يؤخذ عن نفسه عند نزول الوحي ، ثم يسري عنه فيلقي ما أوحي به إليه على الحاضرين . واعلم أن المجاذيب لا يطالبون بالآداب الشرعية : لذهاب عقولهم لما طرأ عليها من عظيم أمر اللَّه » « 1 » .

[ مسألة - 2 ] : أهل الجذب والمسؤولية عن المخالفات

يقول الشيخ سعيد النورسي :

« أهل الجذب : ليسوا مسؤولين عن مخالفاتهم ، لما في الإنسان من لطائف لا ترضخ للتكاليف الشرعية ، فعندما تتحكم فيه تلك اللطيفة لا يبقى مسؤولًا أمام التكاليف الشرعية . وما دام في الإنسان لطائف أخرى لا ترضخ لإرادة الإنسان كعدم رضوخها للتكاليف ، بل لا تنقاد لتدبير العقل ولا تذعن لأوامر القلب والعقل . . فلا بد أن تلك اللطيفة عندما تستحوذ على شخص ما فإنه لا يسقط من مرتبة الولاية بمخالفته الشرع ، وإنما يعد معذوراً - في تلك الأثناء فقط - بشرط ألا يصدر عنه شيء ينافي حقائق الشرع وقواعد
هامش
( 1 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 9 ص 167 .