وأما أن تكون من طرف العبد : وهي الجذبة الخفية ، ويقال لها : الميل ، والمحبة ، والعشق ، وغير ذلك » « 1 » .
[ مسألة - 4 ] : في ضرورة اجتماع الجذب والسلوك
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« اعلم أن الجذب وحده من غير السلوك في الطريق المستقيم بامتثال أوامر الحق والاجتناب عن نواهيه لا نتيجة له أصلًا غير الدخول في حيز البله والمجانين . فغايته السلامة من مواطن الهلاك لسقوط التكليف به ، كما في المطالب الوفية . وكذلك السلوك بامتثال الأوامر والاجتناب عن النواهي من غير جذب إلهي لا نتيجة له غير الدخول في حيز العلماء والعباد من أهل الظاهر القانعين بما يظهر عليهم من العلم والعبادة فيراهم الناس ، فيحمدونهم على ذلك ، فيرفعون أقدارهم ويكونون في باطن الأمر على رياء وعجب وكبر وحسد وغرور وغفلة وغيرها من أمراض القلب » « 2 »
[ مسألة - 5 ] : في مكاشفات أرباب الجذب
يقول الشيخ ابن عطاء اللَّه السكندري :
« دل بوجود آثاره على وجود أسمائه ، وبوجود أسمائه على ثبوت أوصافه ، وبوجود أوصافه على وجود ذاته ، إذ محال أن يقوم الوصف بنفسه . فأرباب الجذب يكشف لهم عن كمال ذاته ، ثم يردهم إلى شهود صفاته ، ثم يرجعهم إلى التعلق بأسمائه ، ثم يردهم إلى شهود آثاره . والسالكون على عكس هذا . فنهاية السالكين بداية المجذوبين . وبداية السالكين نهاية المجذوبين ، لكن لا بمعنى واحد ، فربما التقيا في الطريق ، هذا في ترقيه وهذا في تدليه » « 3 » .
ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة :
« أرباب الجذب يكشف لهم أولًا من غير مجاهدة عن شهود الذات ، فيسكر بشهود نورها ، فينكر الواسطة أصلًا ، وينكر الشرائع إلا أنه مغلوب . ثم يرد من شهود الذات إلى
هامش
( 1 ) الشيخ محمد مراد النقشبندي - مخطوطة رسالة السلوك والأدب المسماة بسلسلة الذهب - ص 37 .
( 2 ) الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي - جامع الأصول في الأولياء - ص 204 - 205 .
( 3 ) د . بولس نويا - ابن عطاء اللَّه ونشأة الطريقة الشاذلية - ص 183 - 185 .